الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

214

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 55 - سورة الرحمن وردت تسميتها « بسورة الرحمن » في أحاديث منها ما رواه الترمذي عن جابر بن عبد اللّه قال : « خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أصحابه فقرأ سورة الرحمن » الحديث . و في « تفسير القرطبي » أن قيس بن عاصم المنقري قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : « أتل عليّ ما أنزل عليك ، فقرأ عليه سورة الرحمن ، فقال : أعدها ، فأعادها ثلاثا ، فقال : إن له لحلاوة » إلخ . وكذلك سميت في كتب السنة وفي المصاحف . وذكر في « الإتقان » : أنها تسمى « عروس القرآن » لما رواه البيهقي في « شعب الإيمان » عن علي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لكل شيء عروس وعروس القرآن سورة الرحمن » . وهذا لا يعدو أن يكون ثناء على هذه السورة وليس هو من التسمية في شيء كما روي أن سورة البقرة فسطاط القرآن « 1 » . ووجه تسمية هذه السورة بسورة الرحمن أنها ابتدئت باسمه تعالى : الرَّحْمنُ [ الرحمن : 1 ] .

--> ( 1 ) الظاهر أن معنى : لكل شيء عروس ، أي لكل جنس أو نوع واحد من جنسه يزينه تقول العرب : عرائس الإبل لكرائمها فإن العروس تكون مكرمة مزينة مرعية من جمع الأهل بالخدمة والكرامة ، ووصف سورة الرحمن بالعروس تشبيه ما تحتوي عليه من ذكر الحبرة والنعيم في الجنة بالعروس في المسرة والبذخ ، تشبيه معقول بمحسوس ومن أمثال العرب : لا عطر بعد عروس ( على أحد تفسيرين للمثل ) أو تشبيه ما كثر فيها من تكرير فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ * بما يكثر على العروس من الحلي في كل ما تلبسه .