الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

157

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

أي ليس لها كاشف قوي الكشف فضلا عمن دونه . والكشف يجوز أن يكون بمعنى التعرية مراد به الإزالة مثل ويكشف الضر ، وذلك ضد ما يقال : غشية الضر . فالمعنى : لا يستطيع أحد إزالة وعيدها غير اللّه ، وقد أخبر بأنها واقعة بقوله : لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ كناية عن تحقق وقوعها . ويجوز أن يكون الكشف بمعنى إزالة الخفاء ، أي لا يبين وقت الآزفة أحد له قدرة على البيان على نحو قوله تعالى : لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ [ الأعراف : 187 ] . فالمعنى : أن اللّه هو العالم بوقتها لا يعلمه أحد إلا إذا شاء أن يطلع عليه أحدا من رسله أو ملائكته . و مِنْ دُونِ اللَّهِ أي غير اللّه ، و مِنْ مزيدة للتوكيد ، وهو متعلق بالكون الذي ينوى في خبر ليس قوله : لَها . [ 59 - 61 ] [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 59 إلى 61 ] أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 ) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) تفريع على هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى [ النجم : 56 ] وما عطف عليه وبيّن به من بيان أو صفة ، فرع عليه استفهام إنكار وتوبيخ . والحديث : الكلام والخبر . والإشارة إلى ما ذكر من الإنذار بأخبار الذين كذبوا الرسل ، فالمراد بالحديث بعض القرآن بما في قوله : أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ [ الواقعة : 81 ] . ومعنى العجب هنا الاستبعاد والإحالة كقوله : أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [ هود : 73 ] ، أو كناية عن الإنكار . والضحك : ضحك الاستهزاء . والبكاء مستعمل في لازمه من خشية اللّه كقوله تعالى : وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً [ الإسراء : 109 ] . ومن هذا المعنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم للمسلمين حيث حلوا بحجر ثمود في غزوة تبوك « لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم » ، أي