الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

60

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 47 - سورة محمد سميت هذه السورة في كتب السنة سورة محمد . وكذلك ترجمت في « صحيح البخاري » من رواية أبي ذر عن البخاري ، وكذلك في التفاسير قالوا : وتسمى سورة القتال . ووقع في أكثر روايات « صحيح البخاري » سورة الذين كفروا . والأشهر الأول ، ووجهه أنها ذكر فيها اسم النبي صلى اللّه عليه وسلّم في الآية الثانية منها فعرفت به قبل سورة آل عمران [ 144 ] التي فيها وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ . وأما تسميتها سورة القتال فلأنها ذكرت فيها مشروعية القتال ، ولأنها ذكر فيها لفظه في قوله تعالى : وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ ، مع ما سيأتي أن قوله تعالى : وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ إلى قوله : وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ [ محمد : 20 ] أنّ المعنيّ بها هذه السورة فتكون تسميتها سورة القتال تسمية قرآنية . وهي مدنية بالاتفاق حكاه ابن عطية وصاحب « الإتقان » . وعن النسفي : أنها مكية . وحكى القرطبي عن الثعلبي وعن الضحاك وابن جبير : أنها مكية . ولعله وهم ناشئ عمّا روي عن ابن عباس أن قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ [ محمد : 13 ] الآية نزلت في طريق مكة قبل الوصول إلى حراء ، أي في الهجرة . قيل نزلت هذه السورة بعد يوم بدر وقيل نزلت في غزوة أحد . وعدّت السادسة والتسعين في عداد نزول سور القرآن ، نزلت بعد سورة الحديد وقبل سورة الرعد . وآيها عدّت في أكثر الأمصار تسعا وثلاثين ، وعدّها أهل البصرة أربعين ، وأهل الكوفة تسعا وثلاثين .