الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

5

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

الجزء الخامس والعشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 41 - سورة فصلت تسمى حم السجدة بإضافة حم إلى السجدة كما قدمناه في أول سورة المؤمن ، وبذلك ترجمت في « صحيح البخاري » وفي « جامع الترمذي » لأنها تميزت عن السور المفتتحة بحروف حم بأن فيها سجدة من سجود القرآن . وأخرج البيهقي في « شعب الإيمان » عن خليل بن مرّة « 1 » : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كان لا ينام حتى يقرأ : تبارك ، وحم السجدة « 2 » . وسميت في معظم مصاحف المشرق والتفاسير سورة السجدة ، وهو اختصار قولهم : حم السجدة وليس تمييزا لها بذات السجدة . وسميت هذه السورة في كثير من التفاسير سورة فصّلت . واشتهرت تسميتها في تونس والمغرب سورة فصّلت لوقوع كلمة فُصِّلَتْ آياتُهُ [ فصلت : 3 ] في أولها فعرّفت بها تمييزا لها من السور المفتتحة بحروف حم . كما تميزت سورة المؤمن باسم سورة غافر عن بقية السور المفتتحة بحروف حم . وقال الكواشي : وتسمى سورة المصابيح لقوله تعالى فيها : وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ [ فصلت : 12 ] ، وتسمى سورة الأقوات لقوله تعالى : وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها [ فصلت : 10 ] . وقال الكواشي في « التبصرة » : تسمى سجدة المؤمن ووجه هذه التسمية قصد تمييزها عن سورة ألم السجدة المسماة سورة المضاجع فأضافوا هذه إلى السورة التي قبلها وهي

--> ( 1 ) هو خليل بن مرة الضبعي ( بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة ) البصري الرقّي ، روى عن عطاء وقتادة ، وروى عنه الليث وابن وهب وأحمد بن حنبل . قال البخاري : هو منكر الحديث توفي سنة ستين ومائة . ( 2 ) المعروف هو حديث الترمذي عن جابر : « كان رسول اللّه لا ينام حتى يقرأ : ألم تنزيل ، وتبارك الذي بيده الملك » . ولا منافاة بين الحديثين .