الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
352
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
أي على مخافة وعل . واسم بَعْدَ مستعمل في حقيقته . والمراد بالحديث : الكلام ، يعني القرآن كقوله : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ [ الزمر : 23 ] وكما وقع إضافة حديث إلى ضمير القرآن في قوله في الأعراف [ 185 ] فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ وفي آخر المرسلات [ 50 ] فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ . وعطف و آياتِهِ على حَدِيثٍ لأن المراد بها الآيات غير القرآن من دلائل السماوات والأرض مما تقدم في قوله : إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ [ الجاثية : 3 ] . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص وأبو جعفر وروح عن يعقوب يُؤْمِنُونَ بالتحتية . وقرأه ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر ورويس عن يعقوب بالتاء الفوقية فهو التفات . [ 7 - 10 ] [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 7 إلى 10 ] وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 9 ) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 10 ) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً . أعقب ذكر المؤمنين الموقنين العاقلين المنتفعين بدلالة آيات اللّه وما يفيده مفهوم تلك الصفات التي أجريت عليهم من تعريض بالذين لم ينتفعوا بها ، بصريح ذكر أولئك الذين لم يؤمنوا ولم يعقلوها كما وصف لذلك قوله : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ [ الجاثية : 6 ] . وافتتح ذكره بالويل له تعجيلا لإنذاره وتهديده قبل ذكر حاله . و ( ويل له ) كلمة دعاء بالشكر وأصل الويل الشر وحلوله . و ( الأفّاك ) القويّ الإفك ، أي الكذب . والأثيم مبالغة أو صفة مشبهة وهو يدل على المبالغ في اقتراف الآثام ، أي الخطايا . وفسره الفيروزآبادىّ في « القاموس » بالكذّاب وهو