الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
81
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بآل ياسين أنصاره الذين اتّبعوه وأعانوه كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « آل محمد كلّ تقي » « 1 » . وهؤلاء هم أهل ( جبل الكرمل ) الذين استنجدهم إلياس على سدنة بعل فأطاعوه وأنجدوه وذبحوا سدنة بعل كما هو موصوف بإسهاب في الإصحاح الثامن عشر من سفر الملوك الأول . فيكون المعنى : سلام على ياسين وآله ، لأنه إذا حصلت لهم الكرامة لأنهم آله فهو بالكرامة أولى . وفي قصة إلياس إنباء بأن الرسول عليه أداء الرسالة ولا يلزم من ذلك أن يشاهد عقاب المكذّبين ولا هلاكهم للرد على المشركين الذين قالوا : مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ يونس : 48 ] قال تعالى : قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ [ المؤمنون : 93 - 95 ] ، وقال تعالى : فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ [ غافر : 77 ] وفي الآية الأخرى وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ [ مريم : 40 ] . [ 133 - 136 ] [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 133 إلى 136 ] وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 133 ) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 134 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 135 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 136 ) هذا ثاني الأنبياء الذين جمعهم التنظير في هذه الآية ، ولوط كان رسولا للقرى التي كان ساكنا في إحداها فهو رسول لا شريعة له سوى أنه جاء ينهى الأقوام الذين كان نازلا بينهم عن الفاحشة وتلك لم يسبق النهي عنها في شريعة إبراهيم . و إِذْ ظرف متعلق ب الْمُرْسَلِينَ . والمعنى : أنه في حين إنجاء اللّه إياه وإهلاك اللّه قومه كان قائما بالرسالة عن اللّه تعالى ناطقا بما أمره اللّه ، وإنما خصّ حين إنجائه بجعله ظرفا للكون من المرسلين لأن ذلك الوقت ظرف للأحوال الدالة على رسالته إذ هي مماثلة لأحوال الرسل من قبل ومن بعد . وتقدمت قصة لوط في سورة الأنعام وفي سورة الأعراف . والعجوز : امرأة لوط ، وتقدم خبرها وتقدم نظيرها في سورة الشعراء . [ 137 - 138 ] [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 137 إلى 138 ] وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 138 )
--> ( 1 ) رواه الطبراني في « الأوسط » بسند ضعّفوه .