الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
174
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
السابق بقولنا هذا ونعطف عليه إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ إلخ . ويجوز أن تكون واو الحال . وتقدم معنى لَحُسْنَ مَآبٍ . واللام في لِلْمُتَّقِينَ لام الاختصاص ، أي لهم حسن مآب يوم الجزاء . وانتصب جَنَّاتِ عَدْنٍ على البيان من لَحُسْنَ مَآبٍ . والعدن : الخلود . و مُفَتَّحَةً حال من جَنَّاتِ عَدْنٍ ، والعامل في الحال ما في لِلْمُتَّقِينَ من معنى الفعل وهو الاستقرار فيكون ( ال ) في الْأَبْوابُ عوضا عن الضمير . والتقدير : أبوابها ، على رأي نحاة الكوفة ، وأما عند البصريين ف الْأَبْوابُ بدل من الضمير في مُفَتَّحَةً على أنه بدل اشتمال أو بعض والرابط بينه وبين المبدل منه محذوف تقديره : الأبواب منها . وتفتيح الأبواب كناية عن التمكين من الانتفاع بنعيمها لأن تفتيح الأبواب يستلزم الإذن بالدخول وهو يستلزم التخلية بين الداخل وبين الانتفاع بما وراء الأبواب . وقوله مُتَّكِئِينَ فِيها تقدم قريب منه في سورة يس . و يَدْعُونَ : يأمرون بأن يجلب لهم ، يقال : دعا بكذا ، أي سأل أن يحضر له . والباء في قولهم : دعا بكذا ، للمصاحبة ، والتقدير : دعا مدعوّا يصاحبه كذا ، قال عدي بن زيد : ودعوا بالصّبوح يوما فجاءت * قينة في يمينها إبريق قال تعالى في سورة يس [ 57 ] لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ . وانتصب مُتَّكِئِينَ على الحال من « المتقين » وهي حال مقدرة . وجملة يَدْعُونَ حال ثانية مقدرة أيضا . والشراب : اسم للمشروب ، وغلب إطلاقه على الخمر إذا لم يكن في الكلام ذكر للماء كقوله آنفا هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ [ ص : 42 ] . وتنوين شَرابٍ هنا للتعظيم ، أي شراب نفيس في جنسه ، كقول أبي خراش الهذلي : لقد وقعت على لحم و عِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ : عند ظرف مكان قريب و قاصِراتُ الطَّرْفِ صفة لموصوف محذوف ، أي نساء قاصرات النظر . وتعريف الطَّرْفِ تعريف الجنس الصادق بالكثير ، أي قاصرات الأطراف . و الطَّرْفِ : النظر بالعين ، وقصر الطرف توجيهه إلى منظور غير متعدد ، فيجوز أن يكون المعنى : أنهن قاصرات أطرافهن على أزواجهن . فالأطراف المقصورة أطرافهن . وإسناد قاصِراتُ إلى ضميرهن إسناد