الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
112
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
اعتذر الأئمة عن وقوع التاء متصلة ب حِينَ في بعض نسخ المصحف الإمام بأن رسم المصحف قد يخالف القياس ، على أن ذلك لا يوجد في غير المصحف الذي رآه أبو عبيد من المصاحف المعاصرة لذلك المصحف والمرسومة بعده . والمناص : النجاء والفوت ، وهو مصدر ميمي ، يقال : ناصه ، إذا فاته . والمعنى : فنادوا مبتهلين في حال ليس وقت نجاء وفوت ، أي قد حق عليهم الهلاك كما قال تعالى : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ [ غافر : 85 ] . [ 4 - 5 ] [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 4 إلى 5 ] وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ . عطف على جملة الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ [ ص : 2 ] فهو من الكلام الواقع الإضراب للانتقال إليه كما وقع في قوله تعالى : ق * وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ [ ق : 1 ، 2 ] . والمعنى : أنه استقرّ في نفوسهم استحالة بعثة رسول منهم فذلك سبب آخر لانصرافهم عن التذكر بالقرآن . والعجب حقيقته : انفعال في النفس ينشأ عن علم بأمر غير مترقب وقوعه عند النفس ، ويطلق على إنكار شيء نادر على سبيل المجاز بعلاقة اللزوم كما في قوله تعالى : قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ في سورة هود [ 73 ] فإن محل العتاب هو كون امرأة إبراهيم أحالت أن تلد ، وهي عجوز وكذلك إطلاقه هنا . والمعنى : وأنكروا وأحالوا أن جاء هم منذر منهم . والمنذر : الرسول ، أي منذر لهم بعذاب على أفعال هم متلبسون بها .
--> طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن ليس حين بقاء وإلى قول جميل : نولي قبل نأي داري جمانا * وحلينا كما زعمت قلانا