الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

275

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بأسماء العقلاء وزعموا لهم إدراكا . وضمير وَهُمْ يجوز أن يعود إلى آلِهَةً تبعا لضمير لا يَسْتَطِيعُونَ . وضمير لَهُمْ للمشركين ، أي والأصنام للمشركين جند محضرون ، والجند العدد الكثير . والمحضر الذي جيء به ليحضر مشهدا . والمعنى : أنهم لا يستطيعون النصر مع حضورهم في موقف المشركين لمشاهدة تعذيبهم ومع كونهم عددا كثيرا ولا يقدرون على نصر المتمسكين بهم ، أي هم عاجزون عن ذلك ، وهذا تأييس للمشركين من نفع أصنامهم . ويجوز العكس ، أي والمشركون جند لأصنامهم محضرون لخدمتها . ويجوز أن يكون هذا إخبارا عن حالهم مع أصنامهم في الدنيا وفي الآخرة . وينبغي أن تكون جملة وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ في موضع الحال ، والواو واو الحال من ضمير يَسْتَطِيعُونَ ، أي ليس عدم استطاعتهم نصرهم لبعد مكانهم وتأخر الصريخ لهم ولكنهم لا يستطيعون وهم حاضرون لهم ، واللام في لَهُمْ للأجل ، أي أن اللّه يحضر الأصنام حين حشر عبدتها إلى النار ليري المشركين خطل رأيهم وخيبة أملهم ، فهذا وعيد بعذاب لا يجدون منه ملجأ . [ 76 ] [ سورة يس ( 36 ) : آية 76 ] فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 76 ) فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ . فرّع على قوله : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً [ يس : 74 ] صرف أن تحزن أقوالهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي تحذيره من أن يحزن لأقوالهم فيه فإنهم قالوا في شأن اللّه ما هو أفظع . و قَوْلُهُمْ من إضافة اسم الجنس فيعم ، أي فلا تحزنك أقوالهم في الإشراك وإنكار البعث والتكذيب والأذى للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين ، ولذلك حذف المقول ، أي لا يحزنك قولهم الذي من شأنه أن يحزنك . والنهي عن الحزن نهي عن سببه وهو اشتغال بال الرسول بإعراضهم عن قبول الدين الحق ، وهو يستلزم الأمر بالأسباب الصارفة للحزن عن نفسه من التسلّي بعناية اللّه تعالى وعقابه من ناووه وعادوه . إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ . تعليل للنهي عن الحزن لقولهم .