الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

225

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

وإخراج الحب من الأرض : هو إخراجه من نباتها فهو جاء منها بواسطة . وهذا إدماج للامتنان في ضمن الاستدلال ولذلك فرّع عليه فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ . وتقديم فَمِنْهُ على يَأْكُلُونَ للاهتمام تنبيها على النعمة ولرعاية الفاصلة . [ 34 ، 35 ] [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 34 إلى 35 ] وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ ( 34 ) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 35 ) هذا من إحياء الأرض بإنبات الأشجار ذات الثمار ، وهو إحياء أعجب وأبقى وإن كان الإحياء بإنبات الزرع والكلأ أوضح دلالة لأنه سريع الحصول . وتقدم ذكر جَنَّاتٌ في أول سورة الرعد [ 4 ] . وتفجير العيون تقدم عند قوله تعالى : وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ في سورة البقرة [ 74 ] . والثّمر بفتحتين وبضمتين : ما يغلّه النخل والأعناب من أصناف الثمر وأصناف العنب والثمرة بمنزلة الحبّ للسنبل . وقرأ الجمهور : ثَمَرِهِ بفتحتين . وقرأه حمزة والكسائي وخلف بضمتين . والنخيل : اسم جمع نخل . والأعناب جمع عنب ، وهو يطلق على شجرة الكرم وعلى ثمرها . وجمع النخيل والأعناب باعتبار تعدد أصناف شجرة المثمر أصنافا من ثمره . وضمير مِنْ ثَمَرِهِ عائد إلى المذكور ، أي من ثمر ما ذكرنا ، كقول رؤبة : فيها خطوط من سواد وبلق * كأنه في الجلد توليع البهق فقيل له : هلا قلت : كأنها ؟ فقال : أردت كأن ذلك ويلك . وتقدم عند قوله تعالى : عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ في سورة البقرة [ 68 ] . ويجوز أن يعود الضمير على النخيل وتترك الأعناب للعلم بأنها مثل النخيل . كقول الأزرق بن طرفة بن العمود القراطي « 1 » الباهلي :

--> ( 1 ) كذا في نسخة « تفسير ابن عطية » ، ولم أقف على معنى هذه النسبة .