الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
191
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 36 - سورة يس سميت هذه السورة يس بمسمّى الحرفين الواقعين في أولها في رسم المصحف لأنها انفردت بهما فكانا مميزين لها عن بقية السور ، فصار منطوقهما علما عليها . وكذلك ورد اسمها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . روى أبو داود عن معقل بن يسار قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرءوا يس على موتاكم » . وبهذا الاسم عنون البخاري والترمذي في كتابي التفسير . ودعاها بعض السلف « قلب القرآن » لوصفها في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس » ، رواه الترمذي عن أنس ، وهي تسمية غير مشهورة . ورأيت مصحفا مشرقيا نسخ سنة 1078 أحسبه في بلاد العجم عنونها « سورة حبيب النجّار » وهو صاحب القصة وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى [ يس : 20 ] كما يأتي . وهذه تسمية غريبة لا نعرف لها سندا ولم يخالف ناسخ ذلك المصحف في أسماء السور ما هو معروف إلّا في هذه السورة وفي « سورة التين » عنونها « سورة الزيتون » . وهي مكية ، وحكى ابن عطية الاتفاق على ذلك قال : « إلا أن فرقة قالت قوله تعالى : وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ [ يس : 12 ] نزلت في بني سلمة من الأنصار حين أرادوا أن يتركوا ديارهم وينتقلوا إلى جوار مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لهم : « دياركم تكتب آثاركم » . وليس الأمر كذلك وإنما نزلت الآية بمكة ولكنها احتج بها عليهم في المدينة » ا ه . وفي الصحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ عليهم : وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وهو يؤول ما في حديث الترمذي بما يوهم أنها نزلت يومئذ . وهي السورة الحادية والأربعون في ترتيب النزول في قول جابر بن زيد الذي اعتمده