الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

7

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بأن أمثال أولئك لا يحظون بنعيم الآخرة وأن العاقبة للمتقين . وتخلل ذلك إيماء إلى اقتراب مهاجرة المسلمين إلى المدينة ، وإيماء إلى أن اللّه مظهرهم على المشركين بقوله وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ [ القصص : 5 ] الآية . وختم الكلام بتسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتثبيته ووعده بأنه يجعل بلده في قبضته ويمكنه من نواصي الضالين . ويقرب عندي أن يكون المسلمون ودوا أن تفصل لهم قصة رسالة موسى عليه السلام فكان المقصود انتفاعهم بما في تفاصيلها من معرفة نافعة لهم تنظيرا لحالهم وحال أعدائهم . فالمقصود ابتداء هم المسلمون ولذلك قال تعالى في أولها نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ القصص : 3 ] أي للمؤمنين . [ 1 ] [ سورة القصص ( 28 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم ( 1 ) تقدم القول في نظيره في فاتحة سورة الشعراء . [ 2 ، 3 ] [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 2 إلى 3 ] تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 3 ) الإشارة في قوله تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ على نحو الإشارة في نظيره في سورة الشعراء [ 2 ] . فالمشار إليه ما هو مقروء يوم نزول هذه الآية من القرآن تنويها بشأن القرآن وأنه شأن عظيم . وجملة نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى مستأنفة استئنافا ابتدائيا . ومهد لنبأ موسى وفرعون بقوله نَتْلُوا عَلَيْكَ للتشويق لهذا النبأ لما فيه من شتى العبر بعظيم تصرف اللّه في خلقه . والتلاوة : القراءة لكلام مكتوب أو محفوظ كما قال تعالى وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ [ النمل : 92 ] ، وهو يتعدى إلى من تبلغ إليه التلاوة بحرف ( على ) وتقدمت عند قوله وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ في البقرة [ 102 ] ، وقوله وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ في سورة الأنفال [ 2 ] . وإسناد التلاوة إلى اللّه إسناد مجازي لأنه الذي يأمر بتلاوة ما يوحى إليه من الكلام