الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
5
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
الجزء العشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 28 - سورة القصص سميت سورة القصص ولا يعرف لها اسم آخر . ووجه التسمية بذلك وقوع لفظ الْقَصَصَ فيها عند قوله تعالى فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ [ القصص : 25 ] . فالقصص الذي أضيفت إليه السورة هو قصص موسى الذي قصه على شعيب عليهما السلام فيما لقيه في مصر قبل خروجه منها . فلما حكي في السورة ما قصه موسى كانت هاته السورة ذات قصص لحكاية قصص ، فكان القصص متوغلا فيها . وجاء لفظ الْقَصَصِ في سورة [ 3 ] يوسف ولكن سورة يوسف نزلت بعد هذه السورة . وهي مكية في قول جمهور التابعين . وفيها آية إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ [ القصص : 85 ] . قيل نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الجحفة في طريقه إلى المدينة للهجرة تسلية له على مفارقة بلده . وهذا لا يناكد أنها مكية لأن المراد بالمكي ما نزل قبل حلول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة كما أن المراد بالمدني ما نزل بعد ذلك ولو كان نزوله بمكة . وعن مقاتل وابن عباس أن قوله تعالى الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ إلى قوله سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ [ القصص : 52 - 55 ] نزل بالمدينة . وهي السورة التاسعة والأربعون في عداد نزول سور القرآن ، نزلت بعد سورة النمل وقبل سورة الإسراء ، فكانت هذه الطواسين الثلاث متتابعة في النزول كما هو ترتيبها في المصحف ، وهي متماثلة في افتتاح ثلاثتها بذكر موسى عليه السلام . ولعل ذلك الذي حمل كتّاب المصحف على جعلها متلاحقة . وهي ثمان وثمانون آية باتفاق العادّين .