الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

328

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بدر « وهل أعمد من رجل قتله قومه » يعني نفسه وهو ما لم يكن يخطر له على بال . وقوله وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ قرأه نافع وابن عامر وحفص وأبو جعفر ويعقوب تَعْمَلُونَ بتاء الخطاب فيكون ذلك من تمام ما أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بأن يقوله للمشركين . وفيه زيادة إنذار بأن أعمالهم تستوجب ما سيرونه من الآيات . والمراد : ما يعملونه في جانب تلقي دعوة رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقرآنه لأن نفي الغفلة عن اللّه مستعمل في التعريض بأنه منهم بالمرصاد لا يغادر لهم من عملهم شيئا . وقرأ الباقون يعملون بياء الغيبة فهو عطف على قُلِ ، والمقصود تسلية الرسول عليه السلام بعد ما أمر به من القول بأن اللّه أحصى أعمالهم وأنه مجازيهم عنها فلا ييأس من نصر اللّه . وقد جاءت خاتمة جامعة بالغة أقصد حد من بلاغة حسن الختام