الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
172
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
وحذف الياء من قوله : كَذَّبُونِ للفاصلة كما تقدم في قوله : فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [ الشعراء : 14 ] . [ 121 ، 122 ] [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 121 إلى 122 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 121 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 122 ) الآية في قصة نوح دلالتها على أن اللّه لا يقرّ الذين يكذّبون رسله ، ففي هذه القصة آية للمشركين من قريش وهم يعلمون قصة نوح والطوفان . [ 123 - 127 ] [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 123 إلى 127 ] كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 125 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 126 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 127 ) جملة مستأنفة استئناف تعداد لأخبار التسلية للرسول وتكرير الموعظة للمكذبين بعد جملة : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [ الشعراء : 105 ] . والقول في هذه الآيات كالقول في نظيرتها في أول قصة نوح سواء ، سوى أن قوله تعالى : كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ يفيد أنهم كذبوا رسولهم هودا وكذبوا رسالة نوح لأن هودا وعظهم بمصير قوم نوح في آية : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ في سورة الأعراف [ 69 ] . واقتران فعل كَذَّبَتْ بتاء التأنيث لان اسم عاد علم على أمة فهو مؤوّل بمعنى الأمة . والقول في أَ لا تَتَّقُونَ مثل القول في نظيره المتقدم في قصة قوم نوح . وقوله : إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ هو كقول نوح لقومه ، فإن الرسول لا يبعث إلا وقد كان معروفا بالأمانة وحسن الخلق قبل الرسالة . ويدل لكون هود قد كان كذلك في قومه قول قومه له إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ في سورة هود [ 54 ] الدال على أنهم زعموا أن تغير حاله عما كان معروفا به من قبل بسبب سوء اعتقاده في آلهتهم . وتفريع فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ عليه كما تقدم في قصة نوح . وحذف ياء وَأَطِيعُونِ للفاصلة كحذفها في قصة نوح وإبراهيم آنفا .