الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
146
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
المراد : والمرء يرث أختا له إن لم يكن لها ولد ، ويجوز أن يكون نصب الضمير لفعل « أورثنا » على معنى التشبيه البليغ ، أي أورثنا أمثالها . وقيل ضمير : أَوْرَثْناها عائد إلى خصوص الكنوز لأن بني إسرائيل استعاروا ليلة خروجهم من جيرانهم المصريين مصوغهم من ذهب وفضة وخرجوا به كما تقدم في سورة طه . ويجوز عندي وجه آخر وهو أن تكون جملة فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ إلى قوله : وَأَوْرَثْناها حكاية لكلام من اللّه معترض بين كلام فرعون . وضمير فَأَخْرَجْناهُمْ عائد إلى قوم فرعون المفهوم من قوله : فِي الْمَدائِنِ [ الشعراء : 53 ] ، أي فأخرجنا أهل المدائن . وحذف المفعول الثاني لفعل أَوْرَثْناها . والتقدير : وأورثناها غيرهم ، ويكون قوله : بَنِي إِسْرائِيلَ بيانا لاسم الإشارة في قوله : إِنَّ هؤُلاءِ [ الشعراء : 54 ] سلك به طريق الإجمال ثم البيان ليقع في أنفس السامعين أمكن وقع . وجملة : فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ مفرعة على جملة : فَأَخْرَجْناهُمْ وما بينهما اعتراض . والتقدير : فأخرجناهم فأتبعوهم . والضمير المرفوع عائد إلى ما عاد عليه ضمير النصب من قوله : فَأَخْرَجْناهُمْ ، وضمير النصب عائد إلى بِعِبادِي [ الشعراء : 52 ] من قوله : أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي [ الشعراء : 52 ] . و فَأَتْبَعُوهُمْ بهمزة قطع وسكون التاء بمعنى تبع ، أي فلحقوهم . و مُشْرِقِينَ حال من الضمير المرفوع يجوز أن يكون معناه قاصدين جهة الشرق يقال : أشرق ، إذا دخل في أرض الشرق ، كما يقال : أنجد وأتهم وأعرق وأشأم ، ويعلم من هذا أن بني إسرائيل توجهوا صوب الشرق وهو صوب بحر ( القلزم ) وهو البحر الأحمر وسمي يومئذ بحر سوف وهو شرقي مصر . ويجوز أن يكون المعنى داخلين في وقت الشروق ، أي أدركوهم عند شروق بعد أن قضوا ليلة أو ليالي مشيا فما بصر بعضهم ببعض إلا عند شروق الشمس بعد ليالي السفر . [ 61 - 66 ] [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 61 إلى 66 ] فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) قالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 ) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 66 ) أي لما بلغ فرعون وجنوده قريبا من مكان جموع بني إسرائيل بحيث يرى كل فريق