الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

138

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

[ الأعراف : 112 ] والسحار مرادف للساحر في الاستعمال لأن صيغة فعّال هنا للنسب دلالة على الصناعة مثل النجّار والقصّار ولذلك أتبع هنا وهناك بوصف عَلِيمٍ ، أي قوي العلم بالسحر . [ 38 - 40 ] [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 38 إلى 40 ] فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 ) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 40 ) دلت الفاء على أنّ جمع السحرة وقع في أسرع وقت عقب بعث الحاشرين حرصا من الحاشرين والمحشورين على تنفيذ أمر فرعون . وبني « جمع - وقيل » للنائب لعدم تعين جامعين وقائلين ، أي جمع من يجمع ، وقال القائلون . واللام في لِمِيقاتِ بمعنى ( عند ) كاللام في قوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [ الإسراء : 78 ] . واليوم : هو يوم الزينة وهو يوم وفاء النيل . والوقت هو الضحى كما في سورة طه . والميقات : الوقت ، وأصله اسم آلة التوقيت . سمي به الوقت المعين تشبيها له بالآلة . والتعريف في لِلنَّاسِ للاستغراق العرفي ، وهم ناس بلدة فرعون ( منفيس ) أو ( طيبة ) . و هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ استحثاث للناس على الاجتماع ، فالاستفهام مستعمل في طلب الإسراع بالاجتماع بحيث نزلوا منزلة من يسأل سؤال تحقيق عن عزمه على الاجتماع كقوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ في سورة العقود [ 91 ] ، وقول تأبط شرا : هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق « 1 » يريد ابعث إلينا دينارا أو عبد رب سريعا لأجل حاجتنا بأحدهما . ورجوا اتّباع السحرة ، أي اتباع ما يؤيده سحر السحرة وهو إبطال دين ما جاء به موسى ، فكان قولهم

--> ( 1 ) دينار : اسم رجل وليس المراد المسكوك من الذهب ، وإلا لقال : بدينار رجل أيضا ، وعبد رب بالنصب عطف على محل ( دينار ) لأنه مفعول ( باعث ) أضيف إليه عامله ، وأخا عون منادى .