الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
137
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
والنزع : سلّ شيء مما يحيط به ، ومنه نزع اللباس ، ونزع الدلو من البئر . ونزع اليد : إخراجها من القميص ، فلذلك استغنى عن ذكر المنزوع منه لظهوره ، أي أخرج يده من جيب قميصه . ودلت ( إذا ) المفاجئة على سرعة انقلاب لون يده بياضا . واللام في قوله : لِلنَّاظِرِينَ . يجوز أن تكون اللام التي يسميها ابن مالك وابن هشام لام التعدية ، أي اتصال متعلقها بمجرورها . والأظهر أن تكون اللام بمعنى ( عند ) ويكون الجار والمجرور حالا . وقد مضى بيان ذلك عند قوله تعالى في سورة الأعراف [ 108 ] وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ . ومعنى : لِلنَّاظِرِينَ أن بياضها مما يقصده الناظرون لأعجوبته ، وكان لون جلد موسى السمرة . والتعريف في لِلنَّاظِرِينَ للاستغراق العرفي ، أي لجميع الناظرين في ذلك المجلس . وهذا يفيد أن بياضها كان واضحا بيّنا مخالفا لون جلده بصورة بعيدة عن لون البرص . [ 34 ، 35 ] [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 34 إلى 35 ] قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 35 ) تقدم الكلام على نظير هذه الآية في سورة الأعراف ، سوى أن في هذه الآية زيادة بِسِحْرِهِ وهو واضح ، وفي هذه الآية أن هذا قول فرعون للملإ ، وفي آية الأعراف [ 109 ] قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ والجمع بينهما أن فرعون قاله لمن حوله فأعادوه بلفظه للموافقة التامة بحيث لم يكتفوا بقول : نعم ، بل أعادوا كلام فرعون ليكون قولهم على تمام قوله . وانتصب حَوْلَهُ على الظرفية . والظرف هنا مستقر لأنه متعلق بكون محذوف هو حال من الملأ . وتقدم وجه التعبير عن إشارتهم عليه بقوله : تَأْمُرُونَ في سورة الأعراف [ 110 ] . [ 36 ، 37 ] [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 36 إلى 37 ] قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 ) تقدم الكلام على نظيرها في سورة الأعراف سوى أن في هذه الآية وَابْعَثْ بدل وَأَرْسِلْ [ الأعراف : 111 ] وهما مترادفان ، وفي هذه الآية سَحَّارٍ وهنالك ساحِرٍ