الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

106

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 26 - سورة الشعراء اشتهرت عند السلف بسورة الشعراء ؛ لأنها تفردت من بين سورة القرآن بذكر كلمة الشعراء . وكذلك جاءت تسميتها في كتب السنة . وتسمى أيضا سورة طسم . وفي « أحكام ابن العربي » أنها تسمى أيضا الجامعة ، ونسبه ابن كثير والسيوطي في « الإتقان » إلى تفسير مالك المروي عنه « 1 » . ولم يظهر وجه وصفها بهذا الوصف . ولعلها أول سورة جمعت ذكر الرسل أصحاب الشرائع المعلومة إلى الرسالة المحمدية . وهي مكية ، فقيل جميعها مكي ، وهو المروي عن ابن الزبير . ورواية عن ابن عباس ونسبه ابن عطية إلى الجمهور . وروي عن ابن عباس أن قوله تعالى : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ [ الشعراء : 224 ] إلى آخر السورة نزل بالمدينة لذكر شعراء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حسّان بن ثابت وابن رواحة وكعب بن مالك وهم المعنيّ بقوله : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ الشعراء : 227 ] الآية . ولعل هذه الآية هي التي أقدمت هؤلاء على القول بأن تلك الآيات مدنية . وعن الداني قال : نزلت وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ [ الشعراء : 224 ] في شاعرين تهاجيا في الجاهلية . وأقول : كان شعراء بمكة يهجون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منهم النضر بن الحارث ، والعوراء بنت حرب زوج أبي لهب ونحوهما ، وهم المراد بآيات وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ . وكان شعراء المدينة قد أسلموا قبل الهجرة ، وكان في مكة شعراء مسلمون من الذين هاجروا إلى الحبشة كما سيأتي . وعن مقاتل : أن قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ

--> ( 1 ) تفسير مالك بن أنس ، ذكره عياض في « المدارك » والداودي في « طبقات المفسرين » .