الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

142

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

هذه الآية . [ 14 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 14 ] وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 14 ) لَوْ لا هذه حرف امتناع لوجود . والفضل في الدنيا يتعين أنه إسقاط عقوبة الحد عنهم بعفو عائشة وصفوان عنهم ، وفي الآخرة إسقاط العقاب عنهم بالتوبة . والخطاب للمؤمنين دون رأس المنافقين . وهذه الآية تؤيد ما عليه الأكثر أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم لم يحد حد القذف أحدا من العصبة الذين تكلموا في الإفك . وهو الأصح من الروايات : إما لعفو عائشة وصفوان ، وإما لأن كلامهم في الإفك كان تخافتا وسرارا ولم يجهروا به ولكنهم أشاعوه في أوساطهم ومجالسهم . وهذا الذي يشعر به حديث عائشة في الإفك في « صحيح البخاري » وكيف سمعت الخبر من أم مسطح وقولها : أو قد تحدث بهذا وبلغ النبي وأبويّ ؟ ! . وقيل : حد حسان ومسطحا وحمنة ، قاله ابن إسحاق وجماعة ، وأما عبد اللّه بن أبيّ فقال فريق : إنه لم يحد حد القذف تأليفا لقلبه للإيمان . وعن ابن عباس أن أبيّا جلد حد القذف أيضا . والإفاضة في القول مستعار من إفاضة الماء في الإناء ، أي كثرته فيه . فالمعنى : ما أكثرتم القول فيه والتحدث به بينكم . [ 15 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 15 ] إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( 15 ) إِذْ ظرف متعلق ب أَفَضْتُمْ [ النور : 14 ] والمقصود منه ومن الجملة المضاف هو إليها استحضار صورة حديثهم في الإفك وبتفظيعها . وأصل تَلَقَّوْنَهُ تتلقونه بتاءين حذفت إحداهما . وأصل التلقي أنه التكلف للقاء الغير ، وتقدم في قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [ البقرة : 37 ] أي علمها ولقنها ، ثم يطلق التلقي على أخذ شيء باليد من يد الغير كما قال الشماخ : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين و في الحديث : « من تصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل اللّه إلا طيبا تلقاها الرحمن بيمينه . . » الحديث ، وذلك بتشبيه التهيؤ لأخذ المعطى بالتهيؤ للقاء الغير وذلك هو