الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
92
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
وبين تحقيق رغبة سليمان . وقوله لَهُمْ يتعلق ب حافِظِينَ واللام لام التقوية . والتقدير : حافظينهم ، أي مانعينهم عن الناس . [ 83 ، 84 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 83 إلى 84 ] وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ( 84 ) عطف على وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ [ الأنبياء : 78 ] أي وآتينا أيوب حكما وعلما إذ نادى ربه . وتخصيصه بالذكر مع من ذكر من الأشياء لما اختصّ به من الصبر حتى كان مثلا فيه . وتقدمت ترجمة أيوب في سورة الأنعام . وأما القصة التي أشارت إليها هذه الآية فهي المفصلة في السفر الخاص بأيوب من أسفار النبيئين الإسرائيلية . وحاصلها أنه كان نبيئا وذا ثروة واسعة وعائلة صالحة متواصلة ، ثم ابتلي بإصابات لحقت أمواله متتابعة فأتت عليها ، وفقد أبناءه السبعة وبناته الثلاث في يوم واحد ، فتلقى ذلك بالصبر والتسليم . ثم ابتلي بإصابة قروح في جسده وتلقى ذلك كله بصبر وحكمة وهو يبتهل إلى اللّه بالتمجيد والدعاء بكشف الضر . وتلقى رثاء أصحابه لحاله بكلام عزيز الحكمة والمعرفة باللّه ، وأوحى اللّه إليه بمواعظ . ثم أعاد عليه صحته وأخلفه مالا أكثر من ماله وولدت له زوجه أولادا وبنات بعدد من هلكوا له من قبل . وقد ذكرت قصته بأبسط من هنا في سورة ص ، ولأهل القصص فيها مبالغات لا تليق بمقام النبوءة . و ( إذ ) ظرف قيّد به إيتاء أيوب رباطة القلب وحكمة الصبر لأن ذلك الوقت كان أجلى مظاهر علمه وحكمته كما أشارت إليه القصة . وتقدم نظيره آنفا عند قوله تعالى : وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ [ الأنبياء : 76 ] فصار أيوب مضرب المثل في الصبر . وقوله أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ - بفتح الهمزة - على تقدير باء الجر ، أي نادى ربه بأني مسني الضر . والمسّ : الإصابة الخفيفة . والتعبير به حكاية لما سلكه أيوب في دعائه من الأدب مع اللّه إذ جعل ما حلّ به من الضر كالمس الخفيف .