الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
5
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
الجزء السادس عشر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 19 - سورة مريم اسم هذه السورة في المصاحف وكتب التفسير وأكثر كتب السنّة سورة مريم . ورويت هذه التسمية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث رواه الطبراني والديلمي ، وابن مندة ، وأبو نعيم ، وأبو أحمد الحاكم : عن أبي بكر بن عبد اللّه بن أبي مريم الغساني عن أبيه عن جدّه أبي مريم قال : « أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه إنه ولدت لي الليلة جارية ، فقال : والليلة أنزلت عليّ سورة مريم فسمّها مريم » . فكان يكنى أبا مريم ، واشتهر بكنيته ، واسمه نذير ، ويظهر أنه أنصاري . وابن عبّاس سمّاها سورة كهيعص ، وكذلك وقعت تسميتها في « صحيح البخاري » في كتاب التفسير في أكثر النسخ وأصحها . ولم يعدها جلال الدين في « الإتقان » في عداد السور المسماة باسمين ، ولعله لم ير الثاني اسما . وهي مكية عند الجمهور . وعن مقاتل : أن آية السجدة مدنية . ولا يستقيم هذا القول لاتصال تلك الآية بالآيات قبلها إلا أن تكون ألحقت بها في النزول وهو بعيد . وذكر السيوطي في « الإتقان » قولا بأن قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [ مريم : 71 ] الآية مدني ، ولم يعزه لقائل . وهي السورة الرابعة والأربعون في ترتيب النزول ؛ نزلت بعد سورة فاطر وقبل سورة طه . وكان نزول سورة طه قبل إسلام عمر بن الخطاب كما يؤخذ من قصة إسلامه فيكون نزول هذه السورة أثناء سنة أربع من البعثة مع أن السورة مكية ، وليس أبو مريم هذا معدودا في المسلمين الأولين فلا أحسب الحديث المروي عنه مقبولا . ووجه التسمية أنها بسطت فيها قصة مريم وابنها وأهلها قبل أن تفصّل في غيرها .