الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

12

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

[ النمل : 16 ] . وأما قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة » فإنما يريد به رسول اللّه نفسه ، كما حمله عليه عمر في حديثه مع العبّاس وعليّ في « صحيح البخاري » إذ قال عمر : « يريد رسول اللّه بذلك نفسه » ، فيكون ذلك من خصوصيات محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإن كان ذلك حكما سابقا كان مراد زكرياء إرث آثار النبوءة خاصة من الكتب المقدّسة وتقاييده عليها . والموالي : العصبة وأقرب القرابة ، جمع مولى بمعنى الولي . ومعنى : مِنْ وَرائِي من بعدي ، فإن الوراء يطلق ويراد به ما بعد الشيء ، كما قال النّابغة : وليس وراء اللّه للمرء مطلب أي بعد اللّه . فمعنى مِنْ وَرائِي من بعد حياتي . و مِنْ وَرائِي في موضع الصفة ل الْمَوالِيَ أو الحال . وامرأة زكرياء اسمها اليصابات من نسل هارون أخي موسى فهي من سبط لاوي . والعاقر : الأنثى التي لا تلد ، فهو وصف خاص بالمرأة ، ولذلك جرد من علامة التأنيث إذ لا لبس . ومصدره : العقر - بفتح العين وضمها مع سكون القاف - . وأتى بفعل ( كان ) للدلالة على أن العقر متمكن منها وثابت لها فلذلك حرم من الولد منها . ومعنى مِنْ لَدُنْكَ أنه من عند اللّه عندية خاصة ، لأنّ المتكلّم يعلم أنّ كلّ شيء من عند اللّه بتقديره وخلقه الأسباب ومسبباتها تبعا لخلقها ، فلما قال مِنْ لَدُنْكَ « 1 » دلّ على أنه سأل وليا غير جار أمره على المعتاد من إيجاد الأولاد لانعدام الأسباب المعتادة ، فتكون هبته كرامة له . ويتعلّق لِي و مِنْ لَدُنْكَ بفعل هب . وإنما قدم لِي على مِنْ لَدُنْكَ لأنه الأهم في غرض الداعي ، وهو غرض خاص يقدم على الغرض العام . و يَرِثُنِي قرأه الجمهور بالرفع على الصفة ل وَلِيًّا . وقرأه أبو عمرو ، والكسائي بالجزم على أنه جواب الدعاء في قوله فَهَبْ لِي لإرادة التسبب لأن أصل الأجوبة الثمانية أنها على تقدير فاء السببية . و آلِ يَعْقُوبَ يجوز أن يراد بهم خاصة بني إسرائيل كما يقتضيه لفظ آلِ

--> ( 1 ) في المطبوعة ( من عندك ) .