الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
74
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
مختص باللام على نحو ما قرر في قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ [ الفاتحة : 2 ] . والولاية - بفتح الواو - مصدر ولي ، إذا ثبت له الولاء . وتقدمت عند قوله تعالى : ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا في سورة الأنفال [ 72 ] . وقرأه حمزة والكسائي وخلف الْوَلايَةُ - بكسر الواو - وهي اسم للمصدر أو اسم بمعنى السلطان والملك . و الْحَقِّ قرأه الجمهور بالجر ، على أنه وصف للّه تعالى ، كما وصف بذلك في قوله تعالى : وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ في سورة يونس [ 30 ] . وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف الْحَقِّ - بالرفع - صفة للولاية ، ف الْحَقِّ بمعنى الصدق لأن ولاية غيره كذب وباطل . قال حجة الإسلام : « والواجب بذاته هو الحق مطلقا ، إذ هو الذي يستبين بالعقل أنه موجود حقا ، فهو من حيث ذاته يسمى موجودا ومن حيث إضافته إلى العقل الذي أدركه على ما هو عليه يسمى حقا » ا ه . وبهذا يظهر وجه وصفه هنا بالحق دون وصف آخر ، لأنه قد ظهر في مثل تلك الحال أن غير اللّه لا حقيقة له أو لا دوام له . وَخَيْرٌ يجوز أن يكون بمعنى أخير ، فيكون التفضيل في الخيرية على ثواب غيره وعقب غيره ، فإن ما يأتي من ثواب من غيره ومن عقبى إما زائف مفض إلى ضر وإما زائل ، وثواب اللّه خالص دائم وكذلك عقباه . ويجوز أن يكون خَيْرٌ اسما ضد الشر ، أي هو الذي ثوابه وعقبه خير وما سواه فهو شر . والتمييز تمييز نسبة الخير إلى اللّه . و « العقب » بضمتين وبسكون القاف بمعنى العاقبة ، أي آخرة الأمر . وهي ما يرجوه المرء من سعيه وعمله . وقرأ الجمهور عُقْباً بضمتين وبالتنوين . وقرأه عاصم وحمزة وخلف بإسكان القاف وبالتنوين . فكان ما ناله ذلك المشرك الجبار من عطاء إنما ناله بمساع وأسباب ظاهرية ولم ينله بعناية من اللّه تعالى وكرامة فلم يكن خيرا وكانت عاقبته شرا عليه .