الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

71

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

المرتفع فوق الأرض . والصعيد : وجه الأرض . وتقدم عند قوله تعالى : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً * [ المائدة : 6 ] . وفسروه هنا بذلك فيكون ذكره هنا توطئة لإجراء الصفة عليه وهي زَلَقاً . وفي « اللسان » عن الليث « يقال للحديقة ، إذا خربت وذهب شجراؤها : قد صارت صعيدا ، أي أرضا مستوية لا شجر فيها » ا ه . وهذا إذا صح أحسن هنا ، ويكون وصفه ب زَلَقاً مبالغة في انعدام النفع به بالمرة . لكني أظن أن الليث ابتكر هذا المعنى من هذه الآية وهو تفسير معنى الكلام وليس تبيينا لمدلول لفظ صعيد . ونظيره قوله : وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً [ الكهف : 8 ] في أول هذه السورة . والزلق : مصدر زلقت الرجل ، إذا اضطربت وزلت على الأرض فلم تستقر . ووصف الأرض بذلك مبالغة ، أي ذات زلق ، أي هي مزلقة . والغور : مصدر غار الماء ، إذا ساخ الماء في الأرض . ووصفه بالمصدر للمبالغة ، ولذلك فرع عليه فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً . وجاء بحرف توكيد النفي زيادة في التحقيق لهذا الرجاء الصادر مصدر الدعاء . [ 42 ، 43 ] [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 42 إلى 43 ] وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 ) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 ) كان صاحبه المؤمن رجلا صالحا فحقق اللّه رجاءه ، أو كان رجلا محدّثا من محدّثي هذه الأمة ، أو من محدّثي الأمم الماضية على الخلاف في المعنيّ بالرجلين في الآية ، ألهمه اللّه معرفة ما قدره في الغيب من عقاب في الدنيا للرجل الكافر المتجبر . وإنما لم تعطف جملة وَأُحِيطَ بفاء التفريع على رجاء صاحبه المؤمن إذ لم يتعلق الغرض في هذا المقام بالإشارة إلى الرجل المؤمن ، وإنما المهم التنبيه على أن ذلك حادث حل بالكافر عقابا له على كفره ليعلم السامعون أن ذلك جزاء أمثاله وأن ليس بخصوصية لدعوة الرجل المؤمن . والإحاطة : الأخذ من كل جانب ، مأخوذة من إحاطة العدو بالقوم إذا غزاهم . وقد تقدمت في قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ في سورة يوسف [ 66 ] وقوله : إِنَّ رَبَّكَ