الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
53
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
على أن ( لا ) ناهية . والخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مراد به أمته ، أو الخطاب لكل من يتلقاه . وهنا انتهت قصة أصحاب الكهف بما تخللها ، وقد أكثر المفسرون من رواية الأخبار الموضوعة فيها . [ 27 ] [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 27 ] وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 ) عطف على جملة قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا [ الكهف : 26 ] بما فيها من قوله : ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً [ الكهف : 26 ] . والمقصود من هذا الرد على المشركين إذ كانوا أيامئذ لا يبيّن لهم شيء إلا وانتقلوا إلى طلب شيء آخر فسألوا عن أهل الكهف وعن ذي القرنين ، وطلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يجعل بعض القرآن للثناء عليهم ، ونحو ذلك ، كما تقدم ذلك عند قوله تعالى : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا في سورة الإسراء [ 73 ] . والمعنى : لا تعبأ بهم إن كرهوا تلاوة بعض ما أوحي إليك وأتل جميع ما أوحي إليك فإنه لا مبدّل له . فلما وعدهم الجواب عن الروح وعن أهل الكهف وأبرّ اللّه وعده إياهم قطعا لمعذرتهم ببيان إحدى المسألتين ذيل ذلك بأن أمر نبيئه أن يقرأ القرآن كما أنزل عليه وأنه لا مبدّل لكلمات اللّه ، ولكي لا يطمعهم الإجابة عن بعض ما سألوه بالطمع في أن يجيبهم عن كل ما طلبوه . وأصل النفي ب ( لا ) النافية للجنس أنه نفي وجود اسمه . والمراد هنا نفي الإذن في أن يبدل أحد كلمات اللّه . والتبديل : التغيير بالزيادة والنقص ، أي بإخفاء بعضه بترك تلاوة ما لا يرضون بسماعه من إبطال شركهم وضلالهم . وهذا يؤذن بأنهم طعنوا في بعض ما اشتملت عليهم القصة في القرآن كما أشار إليه قوله : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ [ الكهف : 22 ] وقوله : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ [ الكهف : 25 ] . وقد تقدم نظير هذا عند قوله تعالى : وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ في سورة الأنعام [ 34 ] . فالأمر في قوله : وَاتْلُ كناية عن الاستمرار . و ما أُوحِيَ مفيد للعموم ، أي كل