الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

40

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

كلامهم لا في الكلام المحكي . وعلى الوجهين فهم مأمورون بأن يوصوه بذلك . قيل التاء من كلمة وَلْيَتَلَطَّفْ هي نصف حروف القرآن عدّا . وهنالك قول اقتصر عليه ابن عطية هو أن النون من قوله تعالى : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً [ الكهف : 74 ] هي نصف حروف القرآن . والإشعار : الإعلام ، وهو إفعال من شعر من باب نصر وكرم شعورا ، أي علم . فالهمزة للتعدية مثل همزة أَعْلَمُ من علم الذي هو علم العرفان يتعدى إلى واحد . وقوله : بِكُمْ متعلق ب يُشْعِرَنَّ . فمدخول الباء هو المشعور ، أي المعلوم . والمعلوم إنما يكون معنى من المعاني متعلق الضمير المجرور بفعل يُشْعِرَنَّ من قبيل تعليق الحكم بالذات ، والمراد بعض أحوالها . والتقدير : ولا يخبرن بوجودكم أحدا . فهنا مضاف محذوف دلت عليه دلالة الاقتضاء فيشمل جميع أحوالهم من عددهم ومكانهم وغير ذلك . والنون لتوكيد النهي تحذيرا من عواقبه المضمنة في جملة إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ الواقعة تعليلا للنهي ، وبيانا لوجه توكيد النهي بالنون ، فهي واقعة موقع العلة والبيان ، وكلاهما يقتضي فصلها عما قبلها . وجملة إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ علة للأمر بالتلطف والنهي عن إشعار أحد بهم . وضمير إِنَّهُمْ عائد إلى ما أفاده العموم في قوله : وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً ، فصار أَحَداً في معنى جميع الناس على حكم النكرة في سياق شبه النهي . والظهور أصله : البروز دون ساتر . ويطلق على الظفر بالشيء ، وعلى الغلبة على الغير ، وهو المراد هنا . قال تعالى : أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ [ النور : 31 ] وقال : وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ [ التحريم : 3 ] وقال : تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ [ البقرة : 85 ] . والرجم : القتل برمي الحجارة على المرجوم حتى يموت ، وهو قتل إذلال وإهانة وتعذيب . وجملة يَرْجُمُوكُمْ جواب شرط إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ . ومجموع جملتي الشرط