الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

26

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

[ الكهف : 67 ] - ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً [ الكهف : 68 ] - وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً [ الكهف : 69 ] إلى آخره . ولم يقرأه هنالك - بفتح الراء والشين - إلا أبو عمرو ويعقوب . [ 11 ، 12 ] [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 11 إلى 12 ] فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 ) تفريع هذه الجملة - بالفاء - إما على جملة دعائهم ، فيؤذن بأن مضمونها استجابة دعوتهم ، فجعل اللّه إنامتهم كرامة لهم . بأن سلمهم من التعذيب بأيدي أعدائهم ، وأيد بذلك أنهم على الحق ، وأرى الناس ذلك بعد زمن طويل . وإما على جملة إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ [ الكهف : 10 ] إلخ فيؤذن بأن اللّه عجل لهم حصول ما قصدوه مما لم يكن في حسبانهم . والضرب : هنا بمعنى الوضع ، كما يقال : ضرب عليه حجابا ، ومنه قوله تعالى : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ [ البقرة : 61 ] ، وقد تقدم تفصيله عند قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما [ البقرة : 26 ] . وحذف مفعول فَضَرَبْنا لظهوره ، أي ضربنا على آذانهم غشاوة أو حائلا عن السمع ، كما يقال : بنى على امرأته ، تقديره : بنى بيتا . والضرب على الآذان كناية عن الإنامة لأن النوم الثقيل يستلزم عدم السمع ، لأن السمع السليم لا يحجبه إلا النوم ، بخلاف البصر الصحيح فقد يحجب بتغميض الأجفان . وهذه الكناية من خصائص القرآن لم تكن معروفة قبل هذه الآية وهي من الإعجاز . و عَدَداً نعت سِنِينَ . والعدد : مستعمل في الكثرة ، أي سنين ذات عدد كثير . ونظيره ما في حديث بدء الوحي من قول عائشة : فكان يخرج إلى غار حراء فيتحنّث فيه الليالي ذوات العدد » تريد الكثيرة . وقد أجمل العدد هنا تبعا لإجمال القصة . والبعث : هنا الإيقاظ ، أي أيقظناهم من نومتهم يقظة مفزوع . كما يبعث البعير من مبركه . وحسن هذه الاستعارة هنا أن المقصود من هذه القصة إثبات البعث بعد الموت فكان في ذكر لفظ البعث تنبيه على أن في هذه الإفاقة دليلا على إمكان البعث وكيفيته . والحزب : الجماعة الذين توافقوا على شيء واحد ، فالحزبان فريقان : أحدهما مصيب والآخر مخطئ في عد الأمد الذي مضى عليهم . فقيل : هما فريقان من أهل