الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

130

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

وفي هذه الحالة عبرة من اختلاف الأمم في الطبائع والعوائد وسيرتهم على نحو مناخهم . [ 91 ] [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 91 ] كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً ( 91 ) كَذلِكَ الكاف للتشبيه ، والمشبه به شيء تضمنه الكلام السابق بلفظه أو معناه . والكاف ومجرورها يجوز أن يكون شبه جملة وقع صفة لمصدر محذوف يدلّ عليه السياق ، أي تشبيها مماثلا لما سمعت . واسم الإشارة يشير إلى المحذوف لأنه كالمذكور لتقرر العلم به ، والمعنى : من أراد تشبيهه لم يشبهه بأكثر من أن يشبهه بذاته على طريقة ما تقدم في قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً في سورة البقرة [ 143 ] . ويجوز أن يكون جزء جملة حذف أحد جزأيها والمحذوف مبتدأ . والتقدير : أمر ذي القرنين كذلك ، أي كما سمعت . ويجوز أن يكون صفة ل قَوْماً أي قوما كذلك القوم الذين وجدهم في مغرب الشمس ، أي في كونهم كفارا ، وفي تخييره في إجراء أمرهم على العقاب أو على الإمهال . ويجوز أن يكون المجرور جزء جملة أيضا جلبت للانتقال من كلام إلى كلام فيكون فصل خطاب كما يقال : هذا الأمر كذا . وعلى الوجوه كلها فهو اعتراض بين جملة ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً * حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ إلخ . . . وجملة ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً * حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ [ الكهف : 92 ، 93 ] إلخ . . . وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً ( 91 ) . هذه الجملة حال من الضمير المرفوع في ثُمَّ أَتْبَعَ . و بِما لَدَيْهِ : ما عنده من عظمة الملك من جند وقوّة وثروة . والخبر - بضم الخاء وسكون الموحدة - : العلم والإحاطة بالخبر ، كناية عن كون المعلوم عظيما بحيث لا يحيط به علما إلّا علّام الغيوب . [ 92 - 98 ]