الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

7

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

وذكر أنه معجز . ورد مطاعن المشركين فيه وفيمن جاء به ، وأنهم لم يفقهوه فلذلك أعرضوا عنه . وإبطال إحالتهم أن يكون النبي صلى اللّه عليه وسلّم أسري به إلى المسجد الأقصى . فافتتحت بمعجزة الإسراء توطئة للتنظير بين شريعة الإسلام وشريعة موسى - عليه الصلاة والسلام - على عادة القرآن في ذكر المثل والنظائر الدينية ، ورمزا إليها إلى أن اللّه أعطى محمدا صلى اللّه عليه وسلّم من الفضائل أفضل مما أعطى من قبله . وأنه أكمل له الفضائل فلم يفته منها فائت . فمن أجل ذلك أحلّه بالمكان المقدس الذي تداولته الرسل من قبل ، فلم يستأثرهم بالحلول بذلك المكان الذي هو مهبط الشريعة الموسوية ، ورمز أطوار تاريخ بني إسرائيل وأسلافهم ، والذي هو نظير المسجد الحرام في أن أصل تأسيسه في عهد إبراهيم كما سننبه عليه عند تفسير قوله تعالى : إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [ الإسراء : 1 ] ؛ فأحل اللّه به محمدا - عليه الصلاة والسلام - بعد أن هجر وخرب إيماء إلى أن أمته تجدد مجده . وأن اللّه مكنه من حرمي النبوءة والشريعة ، فالمسجد الأقصى لم يكن معمورا حين نزول هذه السورة وإنما عمرت كنائس حوله ، وأن بني إسرائيل لم يحفظوا حرمة المسجد الأقصى ، فكان إفسادهم سببا في تسلط أعدائهم عليهم وخراب المسجد الأقصى . وفي ذلك رمز إلى أن إعادة المسجد الأقصى ستكون على يد أمة هذا الرسول الذي أنكروا رسالته . ثم إثبات دلائل تفرد اللّه بالإلهية ، والاستدلال بآية الليل والنهار وما فيهما من المنن على إثبات الوحدانية . والتذكير بالنعم التي سخرها اللّه للناس ، وما فيها من الدلائل على تفرده بتدبير الخلق ، وما تقتضيه من شكر المنعم وترك شكر غيره ، وتنزيهه عن اتخاذ بنات له . وإظهار فضائل من شريعة الإسلام وحكمته ، وما علمه اللّه المسلمين من آداب المعاملة نحو ربهم سبحانه ، ومعاملة بعضهم مع بعض ، والحكمة في سيرتهم وأقوالهم ، ومراقبة اللّه في ظاهرهم وباطنهم . وعن ابن عباس أنه قال : التوراة كلها في خمس عشرة آية من سورة بني إسرائيل . وفي رواية عنه : ثمان عشرة آية منها كانت في ألواح موسى ، أي من قوله تعالى : لا