الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
5
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 17 - سورة الإسراء سمّيت في كثير من المصاحف سورة الإسراء . وصرح الألوسي بأنها سمّيت بذلك ، إذ قد ذكر في أولها الإسراء بالنبيء صلى اللّه عليه وسلّم واختصت بذكره . وتسمّى في عهد الصحابة سورة بني إسرائيل . ففي « جامع الترمذي » في ( أبواب الدعاء ) عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : « كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل » . وفي « صحيح البخاري » عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم : « إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي » . وبذلك ترجم لها البخاري في ( كتاب التفسير ) ، والترمذي في ( أبواب التفسير ) . ووجه ذلك أنها ذكر فيها من أحوال بني إسرائيل ما لم يذكر في غيرها . وهو استيلاء قوم أولي بأس ( الأشوريين ) عليهم ثم استيلاء قوم آخرين وهم ( الروم ) عليهم . وتسمى أيضا سورة سُبْحانَ ، لأنها افتتحت بهذه الكلمة . قاله في « بصائر ذوي التمييز » . وهي مكية عند الجمهور . قيل : إلا آيتين منها ، وهما وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ - إلى قوله قَلِيلًا [ الإسراء : 73 - 76 ] . وقيل : إلا أربعا ، هاتين الآيتين ، وقوله : وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ [ الإسراء : 60 ] وقوله : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ الآية [ الإسراء : 80 ] . وقيل : إلا خمسا ، هاته الأربع ، وقوله : إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إلى آخر السورة [ الإسراء : 107 ] . وقيل : إلا خمس آيات غير ما تقدم ، وهي المبتدأة بقوله وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ الآية [ الإسراء : 33 ] ، وقوله : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى الآية [ الإسراء : 32 ] ، وقوله : أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ الآية