الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
12
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
الشين - . وكانت كل عشيرة تسلك إلى المسجد الحرام من منفذ دورها ، ولم يكن للمسجد الحرام جدار يحفظ به . وكانت المسالك التي بين دور العشائر تسمى أبوابا لأنها يسلك منها إلى المسجد الحرام ، مثل باب بني شيبة ، وباب بني هاشم ، وباب بني مخزوم وهو باب الصفا ، وباب بني سهم ، وباب بني تيم . وربما عرف بعض الأبواب بجهة تقرب منه مثل باب الصفا ويسمى باب بني مخزوم . وباب الحزورة سمي بمكان كانت به سوق لأهل مكة تسمى الحزورة . ولا أدري هل كانت أبوابا تغلق أم كانت منافذ في الفضاء فإن الباب يطلق على ما بين حاجزين . وأول من جعل للمسجد الحرام جدارا يحفظ به هو عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - سنة سبع عشرة من الهجرة . ولقب بالمسجد لأن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - جعله لإقامة الصلاة في الكعبة كما حكى اللّه عنه رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ [ إبراهيم : 37 ] . ولما انقرضت الحنيفية وترك أهل الجاهلية الصلاة تناسوا وصفه بالمسجد الحرام فصاروا يقولون : البيت الحرام . وأما قول عمر : إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ، فإنه عبر عنه باسمه في الإسلام . فغلب عليه هذا التعريف التوصيفي فصار له علما بالغلبة في اصطلاح القرآن . ولا أعرف أنه كان يعرف في الجاهلية بهذا الاسم ، ولا على مسجد بيت المقدس في عصر تحريمه عند بني إسرائيل . وقد تقدم وجه ذلك عند قوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ في [ البقرة : 144 ] ، وعند قوله تعالى : أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ في أول العقود [ المائدة : 2 ] . وعلميته بمجموع الوصف والموصوف وكلاهما معرّف باللام . فالجزء الأول مثل النجم والجزء الثاني مثل الصعق ، فحصل التعريف بمجموعهما ، ولم يعد النحاة هذا النوع في أقسام العلم بالغلبة . ولعلهم اعتبروه راجعا إلى المعرف باللام . ولا بد من عده لأن علميته صارت بالأمرين . والمسجد الأقصى هو المسجد المعروف ببيت المقدس الكائن بإيلياء ، وهو المسجد الذي بناه سليمان - عليه الصلاة والسلام - . والأقصى ، أي الأبعد . والمراد بعده عن مكة ، بقرينة جعله نهاية الإسراء من