الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

116

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

أنهم لا يؤمنون . [ 60 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 60 ] وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ( 60 ) وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ هذه تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلّم على حزنه من تكذيب قومه إياه ، ومن إمهال عتاة أعداء الدين الذين فتنوا المؤمنين ، فذكره اللّه بوعده نصره . وقد أومأ جعل المسند إليه لفظ الرب مضافا إلى ضمير الرسول أن هذا القول مسوق مساق التكرمة للنبي وتصبيره ، وأنه بمحل عناية اللّه به إذ هو ربه وهو ناصره ؛ قال تعالى : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [ الطور : 48 ] . فجملة وَإِذْ قُلْنا لَكَ إلخ يجوز أن تكون معطوفة على جملة وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ [ الإسراء : 59 ] ويجوز أن تكون معترضة . و ( إذ ) متعلقة بفعل محذوف ، أي اذكر إذ قلنا لك كلاما هو وعد بالصبر ، أي اذكر لهم ذلك وأعده على أسماعهم ، أو هو فعل « اذكر » على أنه مشتق من الذّكر - بضم الذال - وهو إعادة الخبر إلى القوة العقلية الذاكرة . والإحاطة لما عدي فعلها هنا إلى ذات الناس لا إلى حال من أحوالهم تعين أنها مستعملة في معنى الغلبة ، كما في قوله تعالى : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ في سورة يونس [ 22 ] . وعبّر بصيغة المضي للتنبيه على تحقيق وقوع إحاطة اللّه بالناس في المستقبل القريب . ولعل هذا إشارة إلى قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها [ الرعد : 41 ] . والمعنى : فلا تحزن لافترائهم وتطاولهم فسننتقم منهم . وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ عطف على جملة وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ [ الإسراء : 59 ] وما بينهما معترضات . والرؤيا أشهر استعمالها في رؤيا النوم ، وتستعمل في رؤية العين كما نقل عن