الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
7
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
وأنهم لا تجدي فيهم الآيات والنذر لو أسعفوا بمجيء آيات حسب اقتراحهم به وأن اللّه حافظ كتابه من كيدهم . ثم إقامة الحجة عليهم بعظيم صنع اللّه وما فيه من نعم عليهم . وذكر البعث ودلائل إمكانه . وانتقل إلى خلق نوع الإنسان وما شرف اللّه به هذا النوع . وقصة كفر الشيطان . ثم ذكر قصة إبراهيم ولوط - عليهما السّلام - وأصحاب الأيكة وأصحاب الحجر . وختمت بتثبيت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وانتظار ساعة النصر ، وأن يصفح عن الذين يؤذونه ، ويكل أمرهم إلى اللّه ، ويشتغل بالمؤمنين ، وأن اللّه كافيه أعداءه . مع ما تخلل ذلك من الاعتراض والإدماج من ذكر خلق الجن ، واستراقهم السمع ، ووصف أحوال المتقين ، والترغيب في المغفرة ، والترهيب من العذاب . [ 1 ] [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) الر تقدم الكلام على نظير فاتحة هذه السورة في أول سورة يونس . وتقدم في أول سورة البقرة ما في مثل هذه الفواتح من إعلان التحديد بإعجاز القرآن . تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ الإشارة إلى ما هو معروف قبل هذه السورة من مقدار ما نزل بالقرآن ، أي الآيات المعروفة عندكم المتميزة لديكم تميزا كتميز الشيء الذي تمكن الإشارة إليه هي آيات الكتاب . وهذه الإشارة لتنزيل آيات القرآن منزلة الحاضر المشاهد . و الْكِتابِ علم بالغلبة على القرآن الذي أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم للهدى والإرشاد إلى الشريعة . وسمي كتابا لأنهم مأمورون بكتابة ما ينزل منه لحفظه ومراجعته ؛ فقد سمي القرآن كتابا قبل أن يكتب ويجمع لأنه بحيث يكون كتابا .