الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

143

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

معجمة اسم الحرباء ) وشقذان ، وحشّ ( بمعنى بستان ) وحشان . وخصّ النخل بذكر صفة صنوان لأن العبرة بها أقوى . ووجه زيادة وَغَيْرُ صِنْوانٍ تجديد العبرة باختلاف الأحوال . وقرأ الجمهور صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ بجر صِنْوانٌ وجر وَغَيْرُ عطفا على زَرْعٌ . وقرأهما ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحفص ، ويعقوب - بالرفع - عطفا على وَجَنَّاتٌ . والسقي : إعطاء المشروب . والمراد بالماء هنا ماء المطر وماء الأنهار وهو واحد بالنسبة للمسقى ببعضه . والتفضيل : منة بالأفضل وعبرة به وبضده وكناية عن الاختلاف . وقرأ الجمهور تسقى بفوقية اعتبارا بجمع جَنَّاتٌ ، وقرأه ابن عامر ، وعاصم ، ويعقوب يُسْقى بتحتية على تأويل المذكور . وقرأ الجمهور وَنُفَضِّلُ بنون العظمة ، وقرأه حمزة ، والكسائي ، وخلف ويفضل بتحتية . والضمير عائد إلى اسم الجلالة في قوله : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ . وتأنيث بَعْضَها عند من قرأ يُسْقى بتحتية دون أن يقول بعضه لأنه أريد يفضل بعض الجنات على بعض في الثمرة . والأكل : بضم الهمزة وسكون الكاف هو المأكول . ويجوز في اللغة ضم الكاف . وظرفية التفضيل في الْأُكُلِ ظرفية في معنى الملابسة لأن التفاضل يظهر بالمأكول ، أي نفضل بعض الجنات على بعض أو بعض الأعناب والزرع والنخيل على بعض من جنسه بما يثمره . والمعنى أن اختلاف طعومه وتفاضلها مع كون الأصل واحدا والغذاء بالماء واحدا ما هو إلا لقوى خفيّة أودعها اللّه فيها فجاءت آثارها مختلفة . ومن ثم جاءت جملة إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ مجيء التذييل . وأشار قوله : ذلِكَ إلى جميع المذكور من قوله : وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ [ سورة الرعد : 3 ] . وقد جعل جميع المذكور بمنزلة الظرف للآيات . وجعلت دلالته على انفراده تعالى بالإلهية دلالات كثيرة إذ في كل شيء منها آية تدل على ذلك . ووصفت الآيات بأنها من اختصاص الذين يعقلون تعريضا بأن من لم تقنعهم تلك