الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

122

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

والصالحون : المتصفون بالصلاح ، وهو التزام الطاعة . وأراد بهم الأنبياء . فإن كان يوسف - عليه السّلام - يومئذ نبيئا فدعاؤه لطلب الدوام على ذلك ، وإن كان نبّئ فيما بعد فهو دعاء لحصوله ، وقد صار نبيئا بعد ورسولا . [ 102 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 102 ] ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) تذييل للقصة عند انتهائها . والإشارة إلى ما ذكر من الحادث أي ذلك المذكور . واسم الإشارة لتمييز الأنباء أكمل تمييز لتتمكن من عقول السامعين لما فيها من المواعظ . و الْغَيْبِ ما غاب عن علم الناس ، وأصله مصدر غاب فسمي به الشيء الذي لا يشاهد . وتذكير ضمير نُوحِيهِ لأجل مراعاة اسم الإشارة . وضمائر لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ عائدة إلى كل من صدر منه ذلك في هذه القصة من الرجال والنساء على طريقة التغليب ، يشمل إخوة يوسف - عليه السّلام - والسيارة ، وامرأة العزيز ، ونسوتها . و أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ تفسيره مثل قوله : وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غيابات الجب [ يوسف : 15 ] . والمكر تقدم ، وهذه الجملة استخلاص لمواضع العبرة من القصة . وفيها منّة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتعريض للمشركين بتنبيههم لإعجاز القرآن من الجانب العلمي ، فإن صدور ذلك من النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأميّ آية كبرى على أنه وحي من اللّه تعالى . ولذلك عقب بقوله : وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ . وكان في قوله : وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ توركا على المشركين . وجملة وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ في موضع الحال إذ هي تمام التعجيب . وجملة وَهُمْ يَمْكُرُونَ حال من ضمير أَجْمَعُوا ، وأتي يَمْكُرُونَ بصيغة المضارع لاستحضار الحالة العجيبة . [ 103 ، 104 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 103 إلى 104 ] وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 )