الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

337

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

يَوْمَ من قوله : يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ [ هود : 105 ] إلخ . ويجوز أن تكون عطفا على جملة فَاخْتُلِفَ فِيهِ ، أي فاختلف فيه أهله ، أي أهل الكتاب فضمير وَإِنَّهُمْ عائد إلى ما عاد إليه ضمير بَيْنَهُمْ على ثاني الوجهين ، أي اختلف أهل الكتاب في كتابهم وإنّهم لفي شكّ . أمّا ضمير مِنْهُ فيجوز أن يعود إلى الكتاب ، أي أقدموا على ما أقدموا عليه على شكّ وتردّد في كتابهم ، أي دون علم يوجب اليقين مثل استقراء علمائنا للأدلّة الشرعيّة ، أو يوجب الظنّ القريب من اليقين ، كظن المجتهد فيما بلغ إليه اجتهاده ، لأن الاستدلال الصّحيح المستنبط من الكتاب لا يعدّ اختلافا في الكتاب إذ الأصل متّفق عليه . فمناط الذّم هو الاختلاف في متن الكتاب لا في التّفريع من أدلّته . ويجوز أن يكون ضمير مِنْهُ عائدا إلى القرآن المفهوم من المقام ومن قوله : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ [ هود : 100 ] . والمريب : الموقع في الشكّ ، ووصف الشكّ بذلك تأكيد كقولهم : ليل أليل ، وشعر شاعر . [ 111 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 111 ] وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) تذييل للأخبار السابقة . والواو اعتراضية . و ( إن ) مخفّفة من إِنَّ الثّقيلة في قراءة نافع ، وابن كثير ، وأبي بكر عن عاص ، وأعملت في اسمها فانتصب بعدها . و ( إن ) المخففة إذا وقعت بعدها جملة اسمية يكثر إعمالها ويكثر إهمالها قاله الخليل وسيبويه ونحاة البصرة وهو الحق . وقرأ الباقون ( إنّ ) مشدّدة على الأصل . وبتنوين كُلًّا عوض عن المضاف إليه . والتقدير : وإنّ كلّهم ، أي كلّ المذكورين آنفا من أهل القرى ، ومن المشركين المعرّض بهم ، ومن المختلفين في الكتاب من أتباع موسى - عليه السّلام - . و ( لما ) مخفّفة في قراءة نافع ، وابن كثير ، وأبي عمرو ، والكسائي ، فاللّام الدّاخلة على ( ما ) لام الابتداء التي تدخل على خبر - إِنَّ . واللّام الثّانية الدّاخلة على لَيُوَفِّيَنَّهُمْ لام جواب القسم . و ( ما ) مزيدة للتأكيد . والفصل بين اللّامين دفعا لكراهة توالي مثلين . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، وعاصم ، وأبو جعفر ، وخلف - بتشديد الميم - من ( لمّا ) .