الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

292

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

الأعراف [ 24 ] . والدّار : البلد ، وتقدّم في قوله تعالى : فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ في سورة الأعراف [ 78 ] ، وذلك التأجيل استقصاء لهم في الدعوة إلى الحقّ . والمكذوب : الذي يخبر به الكاذب . يقال : كذب الخبر ، إذا اختلقه . [ 66 - 68 ] [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 66 إلى 68 ] فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 ) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 68 ) تقدّم الكلام على نظائر بعض هذه الآية في قصّة هود في سورة الأعراف . ومتعلّق نَجَّيْنا محذوف . وعطف وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ على متعلّق نَجَّيْنا المحذوف ، أي نجّينا صالحا - عليه السّلام - ومن معه من عذاب الاستئصال ومن الخزي المكيّف به العذاب فإنّ العذاب يكون على كيفيات بعضها أخزى من بعض . فالمقصود من العطف عطف منّة على منّة لا عطف إنجاء على إنجاء ، ولذلك عطف المتعلّق ولم يعطف الفعل ، كما عطف في قصة عاد نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ [ هود : 58 ] لأنّ ذلك إنجاء من عذاب مغاير للمعطوف عليه . وتنوين يَوْمِئِذٍ تنوين عوض عن المضاف إليه . والتقدير : يوم إذ جاء أمرنا . والخزي : الذّلّ ، وهو ذلّ العذاب ، وتقدّم الكلام عليه قريبا . وجملة إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ معترضة . وقد أكد الخبر بثلاث مؤكدات للاهتمام به . وعبّر عن ثمود بالّذين ظلموا للإيماء بالموصول إلى علّة ترتب الحكم ، أي لظلمهم وهو ظلم الشّرك . وفيه تعريض بمشركي أهل مكّة بالتّحذير من أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئك لأنّهم ظالمون أيضا . والصيحة : الصّاعقة أصابتهم . ومعنى كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها كأن لم يقيموا . وتقدّم شعيب في الأعراف .