الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

138

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

الموقف الفاصل الذي أعقبه العذاب بالغرق . و إِذْ اسم للزمن الماضي . وهو هنا بدل اشتمال من نَبَأَ أو من نُوحٍ . وفي ذكر قصة نوح - عليه السلام - وما بعدها تفصيل لما تقدم إجماله من قوله تعالى : وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ [ يونس : 13 ] . وضمير عَلَيْهِمْ عائد إلى الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ [ يونس : 69 ] . والتلاوة : القراءة . وتقدمت في سورة الأنفال . والنبأ : الخبر . وتقدم في قوله : وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ في سورة الأنعام [ 34 ] . والتعريف بنوح - عليه السلام - وتاريخه مضى في أول آل عمران . وتعريف قوم نوح بطريق الإضافة إلى ضمير نوح في قوله : إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إذ ليس ثمة طريق لتعريفهم غير ذلك إذ لم يكن لتلك الأمة اسم تعرف به ، فإنهم كانوا أمة واحدة في الأرض فلم يحصل داع إلى تسميتهم باسم جد أو أرض إذ لم يكن ما يدعو إلى تمييزهم إذ ليس ثمة غيرهم ، ألا ترى إلى حكاية اللّه عن هود في قوله لقومه وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [ الأعراف : 69 ] ، ولما حكى عن صالح إذ قال لقومه : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ [ الأعراف : 74 ] . وظرف إِذْ وما أضيف إليه في موضع الحال من نَبَأَ نُوحٍ . وافتتاح خطاب نوح قومه ب يا قَوْمِ إيذان بأهمية ما سيلقيه إليهم ، لأن النداء طلب الإقبال . ولما كان هنا ليس لطلب إقبال قومه إليه لأنه ما ابتدأ خطابهم إلا في مجمعهم تعين أن النداء مستعمل مجازا في طلب الإقبال المجازي ، وهو توجيه أذهانهم إلى فهم ما سيقوله . واختيار التعبير عنهم بوصف كونهم قومه تحبيب لهم في نفسه ليأخذوا قوله مأخذ قول الناصح المتطلب الخير لهم ، لأن المرء لا يريد لقومه إلا خيرا . وحذفت ياء المتكلم من المنادى المضاف إليها على الاستعمال المشهور في نداء المضاف إلى ياء المتكلم . ومعنى : إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي شق عليكم وأحرجكم . والكبر : وفرة حجم الجسم بالنسبة لأمثاله من أجسام نوعه ، ويستعار الكبر لكون