الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
218
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
أن هداهم حتى يبين لهم الحق . [ 116 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 116 ] إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 116 ) تذييل ثان في قوة التأكيد لقوله : إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ التوبة : 115 ] ، ولذلك فصل بدون عطف لأن ثبوت ملك السماوات والأرض للّه تعالى يقتضي أن يكون عليما بكل شيء لأن تخلف العلم عن التعلق ببعض المتملكات يفضى إلى إضاعة شؤونها . فافتتاح الجملة ب ( إن ) مع عدم الشك في مضمون الخبر يعين أن ( إن ) لمجرد الاهتمام فتكون مفيدة معنى التفريع بالفاء والتعليل . ومعنى الملك : التصرف والتدبير . وقد تقدم عند قوله تعالى : ملك يوم الدين [ الفاتحة : 4 ] . وزيادة جملتي : يُحْيِي وَيُمِيتُ لتصوير معنى الملك في أتم مظاهره المحسوسة للناس المسلم بينهم أن ذلك من تصرف اللّه تعالى لا يستطيع أحد دفع ذلك ولا تأخيره . وعطف جملة : وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ لتأييد المسلمين بأنهم منصورون في سائر الأحوال لأن اللّه وليهم فهو نصير لهم ، ولإعلامهم بأنهم لا يخشون الكفار لأن الكافرين لا مولى لهم لأن اللّه غاضب عليهم فهو لا ينصرهم . وذلك مناسب لغرض الكلام المتعلق باستغفارهم للمشركين بأنه لا يفيدهم . وتقدم الكلام على الولي عند قوله تعالى : قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا في أول سورة الأنعام [ 14 ] . والنصير : الناصر . وتقدم معنى النصر عند قوله تعالى : وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ في سورة البقرة [ 48 ] . [ 117 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 117 ] لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 117 ) انتقال من التحريض على الجهاد والتحذير من التقاعس والتوبيخ على التخلف ، وما