الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

213

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

اللبيب » « وذكرها جماعة من الأدباء كالحريري ، ومن المفسرين كالثعلبي ، وزعموا أن العرب إذا عدّوا قالوا : ستة سبعة وثمانية ، إيذانا بأن السبعة عدد تام وأن ما بعدها عدد مستأنف ، واستدلّوا بآيات إحداها : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ - إلى قوله سبحانه - سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [ الكهف : 22 ] . ثم قال : الثانية آية الزمر [ 71 ] إذ قيل : فُتِحَتْ في آية النار لأن أبواب جهنم سبعة ، وَفُتِحَتْ [ الزمر : 73 ] في آية الجنة إذ أبوابها ثمانية . ثم قال : الثالثة : وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ فإنه الوصف الثامن . ثم قال : والرابعة : وَأَبْكاراً في آية التحريم [ 5 ] ذكرها القاضي الفاضل وتبجح باستخراجها وقد سبقه إلى ذكرها الثعلبي . . . وأما قول الثعلبي : أن منها الواو في قوله تعالى : سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً [ الحاقة : 7 ] فسهو بيّن وإنما هذه واو العطف اه . وأطال في خلال كلامه بردود ونقوض . وقال ابن عطية « وحدثني أبي عن الأستاذ النحوي أبي عبد اللّه الكفيف المالقي « 1 » وأنه قال : هي لغة فصيحة لبعض العرب من شأنهم أن يقولوا إذا عدّوا : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، أربعة ، خمسة ، ستة ، سبعة ، وثمانية ، تسعة ، عشرة ، فهكذا هي لغتهم . ومتى جاء في كلامهم أمر ثمانية أدخلوا الواو » اه . وقال القرطبي : هي لغة قريش . وأقول : كثر الخوض في هذا المعنى للواو إثباتا ونفيا ، وتوجيها ونقضا . والوجه عندي أنه استعمال ثابت ، فأما في المعدود الثامن فقد اطرد في الآيات القرآنية المستدل بها . ولا يريبك أن بعض المقترن بالواو فيها ليس بثامن في العدة لأن العبرة بكونه ثامنا في الذكر لا في الرتبة . وأما اقتران الواو بالأمر الذي فيه معنى الثامن كما قالوا في قوله تعالى : وَفُتِحَتْ أَبْوابُها [ الزمر : 73 ] . فإن مجيء الواو لكون أبواب الجنة ثمانية ، فلا أحسبه إلا نكتة لطيفة جاءت اتفاقية . وسيجيء هذا عند قوله تعالى في سورة الزمر حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها [ الزمر : 73 ] . وجملة : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ عطف على جملة إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ التوبة :

--> ( 1 ) قال ابن عطية وكان ممن استوطن غرناطة وأقرأ فيها في مدة ابن حبوس ( أي ديس بن حبوس الذي تملك غرناطة من سنة 420 إلى أن توفي سنة 465 ) .