الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
180
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
ورسوله . وليس ذلك من وضع المظهر موضع المضمر لأنّ هذا مرمى آخر هو أسمى وأبعد غاية . و مِنْ مؤكّدة لشمول النفي لكلّ سبيل . وجملة وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ تذييل والواو اعتراضية ، أي شديد المغفرة ومن مغفرته أن لم يؤاخذ أهل الأعذار بالقعود عن الجهاد . شديد الرحمة بالناس ومن رحمته أن لم يكلّف أهل الأعذار ما يشق عليهم . [ 92 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 92 ] وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 ) عطف على الضُّعَفاءِ و الْمَرْضى [ التوبة : 91 ] وإعادة حرف النفي بعد العاطف للنكتة المتقدّمة هنالك . والحمل يطلق على إعطاء ما يحمل عليه ، أي إذا أتوك لتعطيهم الحمولة ، أي ما يركبونه ويحملون عليه سلاحهم ومؤنهم من الإبل . وجملة : قُلْتَ لا أَجِدُ إلخ إمّا حال من ضمير المخاطب في أَتَوْكَ وإمّا بدل اشتمال من فعل أَتَوْكَ لأن إتيانهم لأجل الحمل يشتمل على إجابة ، وعلى منع . وجملة تَوَلَّوْا جواب إِذا والمجموع صلة الذين . والتولّي الرجوع . وقد تقدّم عند قوله تعالى : ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ [ البقرة : 142 ] وقوله : وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ في سورة البقرة [ 205 ] . والفيض والفيضان : خروج الماء ونحوه من قراره ووعائه ، ويسند إلى المائع حقيقة . وكثيرا ما يسند إلى وعاء المائع ، فيقال : فاض الوادي ، وفاض الإناء . ومنه فاضت العين دمعا وهو أبلغ من فاض دمعها ، لأنّ العين جعلت كأنّها كلّها دمع فائض ، فقوله : تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ جرى على هذا الأسلوب . و مِنَ لبيان ما منه الفيض . والمجرور بها في معنى التمييز . وقد تقدّم في قوله تعالى : تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ في سورة المائدة [ 83 ] . و حَزَناً نصب على المفعول لأجله ، و أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ مجرور بلام جرّ