الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
105
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
هاشم وبنو المطلب ، دون غيرهم من بني عبد مناف . ومال إليه من المالكية ابن العربي ، ومتمسّك هؤلاء ما رواه البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، عن جبير بن مطعم : أنّه قال : أتيت أنا وعثمان بن عفّان رسول اللّه نكلّمه فيما قسم من الخمس بين بني هاشم وبني المطلب فقلت يا رسول اللّه : قسمت لإخواننا بني المطلب ولم تعطنا شيئا ، وقرابتنا وقرابتهم واحدة فقال : « إنّما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد » . وهو حديث صحيح لا نزاع فيه ، ولا في أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعطى بني هاشم وبني المطلب دون غيرهم . ولكن فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه يحتمل العموم في الأموال المعطاة ويحتمل الخصوص لأمور : أحدها : أنّ للنبي صلى اللّه عليه وسلم في حياته سهما من الخمس فيحتمل أنّه أعطى بني المطلب عطاء من سهمه الخاصّ ، جزاء لهم على وفائهم له في الجاهلية ، وانتصارهم له ، وتلك منقبة شريفة أيّدوا بها دعوة الدين وهم مشركون ، فلم يضعها اللّه لهم ، وأمر رسوله بمواساتهم ، وذلك لا يكسبهم حقّا مستمرا . ثانيها : أنّ الحقوق الشرعية تستند للأوصاف المنضبطة ، فالقربى هي النسب ، ونسب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لهاشم ، وأمّا بنو المطلب فهم وبنو عبد شمس وبنو نوفل في رتبة واحدة من قرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأنّ آباءهم هم أبناء عبد مناف ، وإخوة لهاشم ، فالذين نصروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وظاهروه في الجاهلية كانت لهم المزية ، وهم الذين أعطى رسول اللّه أعيانهم ولم يثبت أنّه أعطى من نشأ بعدهم من أبنائهم الذين لم يحضروا ذلك النصر ، فمن نشأ بعدهم في الإسلام يساوون أبناء نوفل وأبناء عبد شمس ، فلا يكون في عطائه ذلك دليل على تأويل ذي القربى في الآية ببني هاشم وبني المطلب . أمّا قول أبي حنيفة فقال الجصاص في « أحكام القرآن » قال أبو حنيفة في « الجامع الصغير » : يقسم الخمس على ثلاثة أسهم ( أي ولم يتعرّض لسهم ذوي القربى ) وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال : خمس اللّه والرسول واحد ، وخمس لذي القربى فلكلّ صنف سمّاه اللّه تعالى في هذه الآية خمس الخمس قال : وإنّ الخلفاء الأربعة متّفقون على أنّ ذا القربى لا يستحقّ إلّا بالفقر . قال : وقد اختلف في ذوي القربى من هم ؟ فقال أصحابنا : قرابة النبي صلى اللّه عليه وسلم الذين حرّم عليهم الصدقة وهم ( آل علي والعباس وآل جعفر وآل عقيل وولد الحارث بن عبد المطلب ) وقال آخرون : بنو المطلب داخلون فيهم . وقال أصبغ من المالكية : ذوو القربى هم عشيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأقربون الذين أمره اللّه بإنذارهم في قوله : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشعراء : 214 ] وهم آل قصي . وعنه أنّهم