الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

8

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

وتثبيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأنّه لا يؤاخذ بإعراض قومه ، وأمره بالإعراض عنهم . وبيان حكمة إرسال اللّه الرسل ، وأنّها الإنذار والتبشير وليست وظيفة الرسل إخبار الناس بما يتطلّبون علمه من المغيّبات . وأنّ تفاضل الناس بالتقوى والانتساب إلى دين اللّه . وإبطال ما شرعه أهل الشرك من شرائع الضلال . وبيان أنّ التقوى الحقّ ليست مجرّد حرمان النفس من الطيّبات بل هي حرمان النفس من الشهوات التي تحول بين النفس وبين الكمال والتزكية . وضرب المثل للنبي مع قومه بمثل إبراهيم مع أبيه وقومه ؛ وكان الأنبياء والرسل على ذلك المثل من تقدّم منهم ومن تأخّر . والمنّة على الأمة بما أنزل اللّه من القرآن هدى لهم كما أنزل الكتاب على موسى ، وبأن جعلها اللّه خاتمة الأمم الصالحة . وبيان فضيلة القرآن ودين الإسلام وما منح اللّه لأهله من مضاعفة الحسنات . وتخلّلت ذلك قوارع للمشركين ، وتنويه بالمؤمنين ، وامتنان بنعم اشتملت عليها مخلوقات اللّه ، وذكر مفاتح الغيب . قال فخر الدّين : قال الأصوليّون ( أي علماء أصول الدين ) : السبب في إنزالها دفعة واحدة أنّها مشتملة على دلائل التوحيد والعدل والنبوءة والمعاد وإبطال مذاهب المعطّلين والملحدين فإنزال ما يدلّ على الأحكام قد تكون المصلحة أن ينزله اللّه على قدر حاجاتهم وبحسب الحوادث ، وأمّا ما يدلّ على علم الأصول فقد أنزله اللّه جملة واحدة . وهي أجمع سور القرآن لأحوال العرب في الجاهلية ، وأشدّها مقارعة جدال لهم واحتجاج على سفاهة أحوالهم من قوله : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً [ الأنعام : 136 ] ، وفيما حرّموه على أنفسهم ممّا رزقهم اللّه . وفي « صحيح البخاري » أنّ ابن عبّاس قال : إذا سرّك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة الأنعام [ 140 ] قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ . ووردت في فضل سورة الأنعام وفضل آيات منها روايات كثيرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن