الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

5

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

الجزء الخامس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 5 - سورة المائدة هذه السورة سمّيت في كتب التفسير ، وكتب السنّة ، بسورة المائدة : لأنّ فيها قصّة المائدة التي سألها الحواريون من عيسى - عليه السلام - ، وقد اختصّت بذكرها . وفي « مسند » أحمد بن حنبل وغيره وقعت تسميتها سورة المائدة في كلام عبد اللّه بن عمر ، وعائشة أمّ المؤمنين ، وأسماء بنت يزيد ، وغيرهم . فهذا أشهر أسمائها . وتسمّى أيضا سورة العقود : إذ وقع هذا اللفظ في أوّلها . وتسمّى أيضا المنقذة . ففي « أحكام ابن الفرس » : روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « سورة المائدة تدعى في ملكوت السماوات المنقذة » . قال : أي أنّها تنقذ صاحبها من أيدي ملائكة العذاب . وفي كتاب كنايات الأدباء لأحمد الجرجاني « 1 » « يقال : فلان لا يقرأ سورة الأخيار ، أي لا يفي بالعهد ، وذلك أنّ الصحابة - رضي اللّه عنهم - كانوا يسمّون سورة المائدة سورة الأخبار . قال جرير : إنّ البعيث وعبد آل مقاعس * لا يقرآن بسورة الأخيار وهي مدنيّة باتّفاق ، روي أنّها نزلت منصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من الحديبية ، بعد سورة الممتحنة ، فيكون نزولها بعد الحديبية بمدّة ؛ لأنّ سورة الممتحنة نزلت بعد رجوع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة من صلح الحديبية ، وقد جاءته المؤمنات مهاجرات ، وطلب منه المشركون إرجاعهنّ إليهم عملا بشروط الصلح ، فأذن اللّه للمؤمنين بعدم إرجاعهنّ بعد امتحانهنّ . روى ابن أبي حاتم عن مقاتل أنّ آية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ

--> ( 1 ) صفحة ( 121 ) من « المنتخب من كنايات الأدباء » طبع السعادة بمصر سنة 1326 .