الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

67

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

[ 26 ، 27 ] [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 26 إلى 27 ] قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 ) استئناف ابتدائي المقصود منه التعريض بأهل الكتاب بأنّ إعراضهم إنّما هو حسد على زوال النبوءة منهم ، وانقراض الملك منهم ، بتهديدهم وبإقامة الحجة عليهم في أنّه لا عجب أن تنتقل النبوءة من بني إسرائيل إلى العرب ، مع الإيماء إلى أنّ الشريعة الإسلامية شريعة مقارنة للسلطان والملك . و اللَّهُمَّ في كلام العرب خاص بنداء اللّه تعالى في الدعاء ، ومعناه يا اللّه . ولما كثر حذف حرف النداء معه قال النحاة : إنّ الميم عوض من حرف النداء يريدون أنّ لحاق الميم باسم اللّه في هذه الكلمة لما لم يقع إلّا عند إرادة الدعاء صار غنيّا عن جلب حرف النداء اختصارا ، وليس المراد أنّ الميم تفيد النداء . والظاهر أنّ الميم علامة تنوين في اللغة المنقول منها كلمة ( اللّهم ) من عبرانية أو قحطانية وأنّ أصلها لا هم مرادف إله . ويدل على هذا أنّ العرب نطقوا به هكذا في غير النداء كقول الأعشى : كدعوة من أبي رباح * يسمعها اللهم الكبير وأنّهم نطقوا به كذلك مع النداء كقول أبي خراش الهذلي : إنّي إذا ما حدت ألمّا * أقول يا اللهمّ يا اللهمّا وأنّهم يقولون يا اللّه كثيرا . وقال جمهور النحاة : إنّ الميم عوض عن حرف النداء المحذوف وإنّه تعويض غير قياسي : وإنّ ما وقع على خلاف ذلك شذوذ . وزعم الفراء أنّ اللهم مختزل من اسم الجلالة وجملة أصلها « يا اللّه أمّ » أي أقبل علينا بخير ، وكل ذلك تكلّف لا دليل عليه . والمالك هو المختصّ بالتصرّف في شيء بجميع ما يتصرّف في أمثاله مما يقصد له من ذواتها ، ومنافعها ، وثمراتها ، بما يشاء فقد يكون ذلك بالانفراد ، وهو الأكثر ، وقد يكون بمشاركة : واسعة ، أو ضيّقة . والملك بضم الميم وسكون اللام نوع من الملك بكسر الميم - فالملك بالكسر -