الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
416
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
على الأب وعلى من بقي من الأب والأم معنى يعتد به » يعني أن إرادة الباقي تشمل صورة ما إذا كان الباقي الأب ولا معنى لعطفه على نفسه بهذا الاعتبار . وفي « المدونة » عن زيد بن أسلم وربيعة أن الوارث هو ولي الرضيع عليه مثل ما على الأب من عدم المضارة . هذا كله على أن الآية محكمة لا منسوخة وأن المشار إليه بقوله : مِثْلُ ذلِكَ هو الرزق والكسوة . وقال جماعة : الإشارة بقوله : مِثْلُ ذلِكَ راجعة إلى النهي عن المشارة . قال ابن عطية : وهو لمالك وجميع أصحابه والشعبي والزهري والضحاك ا ه . وفي « المدونة » في ترجمة ما جاء فيمن تلزم النفقة من كتاب إرخاء الستور عن ابن القاسم قال مالك وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ أي ألا يضار . واختاره ابن العربي بأنه الأصل فقال القرطبي : يعني في الرجوع إلى أقرب مذكور ، ورجحه ابن عطية بأن الأمة أجمعت على ألا يضار الوارث . واختلفوا : هل عليه رزق وكسوة ا ه يعني مورد الآية بما هو مجمع على حكمه ويترك ما فيه الخلاف . وهنالك تأويل بأنها منسوخة ، رواه أسد بن الفرات عن ابن القاسم عن مالك قال : « وقول اللّه عزّ وجل : وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ هو منسوخ فقال النحاس : « ما علمت أحدا من أصحاب مالك بين ما الناسخ ، والذي يبينه أن يكون الناسخ لها عند مالك أنه لما أوجب اللّه للمتوفى عنها زوجها نفقة حول ، والسكنى من مال المتوفى ، ثم نسخ ذلك نسخ أيضا عن الوارث » يريد أن اللّه لما نسخ وجوب ذلك في تركة الميت نسخ كل حق في التركة بعد الميراث ، فيكون الناسخ هو الميراث ، فإنه نسخ كل حق في المال على أولياء الميت . وعندي أن التأويل الذي في « مدونة سحنون » بعيد لما تقدم آنفا ، وأن ما نحاه مالك في رواية أسد بن الفرات عن ابن القاسم هو التأويل الصحيح ، وأن النسخ على ظاهر المراد منه ، والناسخ لهذا الحكم هو إجماع الأمة على أنه لا حق في مال الميت ، بعد جهازه وقضاء دينه ، وتنفيذ وصيته ، إلّا الميراث فنسخ بذلك كل ما كان مأمورا به أن يدفع من مال الميت مثل الوصية في قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ [ البقرة : 180 ] الآية ، ومثل الوصية بسكنى الزوجة وإنفاقها في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ يتربصن بأنفسهن [ البقرة : 240 ] ونسخ منه حكم هذه الآية وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث » هذا إذا حمل الوارث في الآية على وارث الميت أي إن ذلك