الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
369
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
ثلاثة أشهر ، وينفد في أربعة أشهر وقيل إنه سأل ابنته حفصة فأمر عمر قواد الأجناد ألا يمسكوا الرجل في الغزو أكثر من أربعة أشهر ، فإذا مضت استردّ الغازين ووجه قوما آخرين . [ 228 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 228 ] وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 228 ) وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً . عطف على الجملة قبلها لشدة المناسبة وللاتحاد في الحكم وهو التربص ، إذ كلاهما انتظار لأجل المراجعة ، ولذلك لم يقدم قوله : الطَّلاقُ مَرَّتانِ [ البقرة : 229 ] على قوله : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ لأن هذه الآي جاءت متناسقة منتظمة على حسب مناسبات الانتقال على عادة القرآن في إبداع الأحكام وإلقائها بأسلوب سهل لا تسأم له النفس ، ولا يجيء على صورة التعليم والدرس . وسيأتي كلامنا على الطلاق عند قوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ . وجملة وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ خبرية مراد بها الأمر ، فالخبر مستعمل في الإنشاء وهو مجاز فيجوز جعله مجازا مرسلا مركبا ، باستعمال الخبر في لازم معناه ، وهو التقرر والحصول ، وهو الوجه الذي اختاره التفتازاني في قوله تعالى : أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ [ الزمر : 19 ] بأن يكون الخبر مستعملا في المعنى المركب الإنشائي ، بعلاقة اللزوم بين الأمر مثلا كما هنا وبين الامتثال ، حتى يقدر المأمور فاعلا فيخبر عنه ويجوز جعله مجازا تمثيليا كما اختاره الزمخشري في هذه الآية إذ قال : « فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص فهو يخبر عنه موجودا ، ونحوه قولهم في الدعاء : رحمه اللّه ثقة بالاستجابة » قال التفتازاني : فهو تشبيه ما هو مطلوب الوقوع بما هو محقق الوقوع في الماضي كما في قول الناس : رحمه اللّه ، أو في المستقبل ، أو الحال ، كما في هذه الآية . قلت : وقد تقدم في قوله تعالى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ [ البقرة : 197 ] وأنه أطلق المركب الدال على الهيئة المشبه بها على الهيئة المشبهة . والتعريف في ( المطلقات ) تعريف الجنس ، وهو مفيد للاستغراق ، إذ لا يصلح لغيره