الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
7
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
الناظرين . وزائر بين ضباح الزائرين « 1 » ، فجعلت حقا عليّ أن أبدي في تفسير القرآن نكتا لم أر من سبقني إليها ، وأن أقف موقف الحكم بين طوائف المفسرين تارة لها وآونة عليها ، فإن الاقتصار على الحديث المعاد ، تعطيل لفيض القرآن الذي ما له من نفاد . ولقد رأيت الناس حول كلام الأقدمين أحد رجلين : رجل معتكف فيما أشاده الأقدمون ، وآخر آخذ بمعوله في هدم ما مضت عليه القرون ، وفي كلتا الحالتين ضرّ كثير ، وهنا لك حالة أخرى ينجبر بها الجناح الكسير ، وهي أن نعمد إلى ما شاده الأقدمون فنهذبه ونزيده ، وحاشا أن ننقضه أو نبيده ، عالما بأن غمض فضلهم كفران للنعمة ، وجحد مزايا سلفها ليس من حميد خصال الأمّة ، فالحمد للّه الذي صدّق الأمل ، ويسّر إلى هذا الخير ودلّ . والتفاسير وإن كانت كثيرة فإنك لا تجد الكثير منها إلا عالة على كلام سابق بحيث لا حظّ لمؤلفه إلا الجمع على تفاوت بين اختصار وتطويل . وإن أهم التفاسير تفسير « الكشاف » و « المحرر الوجيز » لابن عطية و « مفاتيح الغيب » لفخر الدين الرازي ، و « تفسير البيضاوي » الملخص من « الكشاف » ومن « مفاتيح الغيب » بتحقيق بديع ، و « تفسير الشهاب الآلوسي » ، وما كتبه الطيبي والقزويني والقطب والتفتازانيّ على « الكشاف » ، وما كتبه الخفاجي على « تفسير البيضاوي » ، و « تفسير أبي السعود » ، و « تفسير القرطبي » والموجود من « تفسير الشيخ محمد بن عرفة التونسي » من تقييد تلميذه الأبيّ وهو بكونه تعليقا على « تفسير ابن عطية » أشبه منه بالتفسير ، لذلك لا يأتي على جميع آي القرآن ، و « تفاسير الأحكام ، وتفسير الإمام محمد ابن جرير الطبري » ، وكتاب « درة التنزيل » المنسوب لفخر الدين الرازي ، وربما ينسب للراغب الأصفهاني . ولقصد الاختصار أعرض عن العزو إليها ، وقد ميزت ما يفتح اللّه لي من فهم في معاني كتابه وما أجلبه من المسائل العلمية ، مما لا يذكره المفسرون ، وإنما حسبي في ذلك عدم عثوري عليه فيما بين يديّ من التفاسير في تلك الآية خاصة ، ولست أدعي انفرادي به في نفس الأمر ، فكم من كلام تنشئه ، تجدك قد سبقك إليه متكلم ، وكم من فهم تستظهره وقد تقدّمك إليه متفهّم ، وقديما قيل :
--> ( 1 ) الزائرين هنا اسم فاعل من زأر بهمزة بعد الزاي ، وهو الذي مصدره الزئير ، وهو صوت الأسد قال عنترة : حلّت بأرض الزائرين فأصبحت * عسرا عليّ طلابك ابنة مخرم