الشيخ أحمد الصاوي المصري

4

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين

محمد العلقمي ، عن الجلال عبد الرحمن السيوطي ، وأما سندنا للجلال المحلي ، فهو بعينه إلى الإمام الحلبي ، وهو عن الإمام الزيادي ، عن الشيخ الرملي ، وهو عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري ، عن الجلال محمد بن أحمد المحلي رضي اللّه عنهم ونفعنا بهم ، ولد السيوطي سنة ثمانمائة وتسع وأربعين ، وتوفي سنة تسعمائة وثلاث عشرة فعاش أربعا وستين . مقدمة : ينبغي لكل شارع في فن أن يعرف مباديه العشرة ليكون على بصيرة فيه وهي : حده ، وموضوعه ، وواضعه ، واستمداده ، واسمه ، وحكمه ، ومسائله ، ونسبته ، وفائدته ، وغايته . فحد هذا الفن : علم بأصول يعرف بها معاني كلام اللّه على حسب الطاقة البشرية ، وأما معناه : لغة فمأخوذ من الفسر وهو الكشف ، وموضوعه : آيات القرآن من حيث فهم معانيها ، وواضعه : الراسخون في العلم من عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى هنا على التحقيق كما شهد اللّه بذلك ، واستمداده : من الكتاب والسنة والآثار والفصحاء من العرب العرباء ، واسمه : علم التفسير ، وحكمه : الوجوب الكفائي ، ومسائله : قضاياه من حيث الأمر والنهي والموعظة إلى غير ذلك ، ونسبته : أنه أفضل العلوم الشرعية وأصلها ، وفائدته : المعرفة بمعاني كلام اللّه على الوجه الأكمل ، وغايته : الفوز بسعادة الدارين ، أما الدنيا فبامتثال الأوامر واجتناب النواهي ، وأما الآخرة فبالجنة ونعيمها ولذلك يقال له اقرأ وارق . واعلم : أن القرآن نزل ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا في مكان يقال له بيت العزة على هذا الترتيب الذي نقرؤه فإنه توقيفي . ثم نزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ثلاث وعشرين سنة على حسب الوقائع لقوله تعالى : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [ 33 : الفرقان ] لكن لا على هذا الترتيب ، فإنه نزل عليه ثلاث وثمانون سورة بمكة أي قبل الهجرة ، وبالمدينة إحدى وثلاثون على التحقيق ، فأول ما نزل بمكة اقرأ وآخر ما نزل بها قيل العنكبوت وقيل المؤمنون وقيل ويل للمطففين . وأول سورة نزلت بالمدينة ، البقرة ، وآخر سورة نزلت بها ، المائدة . وهناك بعض سور اختلف فيها ، منها الفاتحة ، ويمكن تكرار نزولها ، وأما أول آية نزلت على الإطلاق ف اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وآخر آية على الإطلاق وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ 282 : البقرة ] واعلم أيضا أن القرآن ينقسم أربعة أقسام : قسم فيه الناسخ والمنسوخ ، وهو خمسة وعشرون سرة ، وقسم فيه المنسوخ ، فقط وهو أربعون سورة ، وقسم فيه الناسخ فقط ، وهو ست سور ، وقسم لا ناسخ فيه ولا منسوخ وهو ثلاث وأربعون سورة ، وأغلبها من الربع الأخير . وعدة حروف القرآن ألف ألف وخمسة وعشرون ألفا ، ودرج الجنة على قدر ذلك ، وبين الدرجتين خمسمائة عام ، وعدة آياته ستة آلاف ستمائة ستة وستون ونصفه بحسب الآيات قوله تعالى في سورة الشعراء : فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ [ 45 : الشعراء ] ونصفه بحسب الحروف قوله تعالى : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً [ 74 : الكهف ] فالنون من النصف الأول والكاف